تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولا يتحقق الحجر عليه إلا بشروط أربعة : الأول : أن تكون ديونه ثابتة عند الحاكم . الثاني : أن تكون أمواله قاصرة عن ديونه .
شرح
وإن لم يحجر عليه . ولهذا يقولون : الفلس من أسباب الحجر ، ويقولون : لو مات المفلس قبل الحجر عليه لم يترتب الأحكام ، ويقولون : شرط الحجر على المفلس التماس الغرماء له . وسيأتي في عبارة المصنف أنه لا يحجر على المفلس إلا بحكم الحاكم ، وغير ذلك من الأحكام التي صار هذا الاسم بسببها حقيقة ، لكثرة استعمال الفقهاء له بهذا المعنى . واطلاق هذا المعنى عليه بطريق المجاز إما بما يؤول إليه ، أو باعتبار المعنى اللغوي ، فإنه مجاز شرعي بعيد . وأكثر الفقهاء منا ومن غيرنا عرفوه شرعا بأنه من عليه ديون ولا ماله له يفي بها . وهذا شامل لغير المحجور عليه . والحق أن الفلس سابق على الحجر ومغاير له ، وهو أحد أسبابه كما ذكروه ، لا عينه ، ولا الحجر جزء مفهومه . نعم ، قد يطلق التفليس على حجر الحاكم على المفلس ، كما يقال : فلسه القاضي ، لكنه من باب اطلاق اسم السبب على المسبب . وعلى هذا لا مانع من اجتماع الفلس والصغر ، كما إذا استدان الولي للصبي إلى هذه المرتبة ، وكذا السفيه ، ولا يمنع من ذلك عدم حجر الحاكم على الصبي للفلس ، لأنه ليس بشرط في تحقق مفهومه شرعا ، كما حققناه . وعلى هذا فبين المعنى اللغوي والشرعي عموم وخصوص من وجه ، يجتمعان في من عليه الديون ولا مال له ، وينفرد اللغوي بمن ذهب ماله وليس عليه دين ، وينفرد الشرعي بمن له مال كثير ولكن عليه دين يزيد عن ماله . وعلى ما يظهر من تعريف المصنف وبعضهم فهما متباينان . قوله : " أن تكون أمواله قاصرة عن ديونه " . فلو كانت مساوية لها أو زائدة لم يحجر عليه عند علمائنا أجمع ، بل يطالب بالديون فإن قضاها وإلا تخير الحاكم مع طلب أربابها بين حبسه إلى أن يقضي المال وبين أن يبيع متاعه ويقضي به الدين . ولا فرق في ذلك بين من ظهرت عليه أمارات