ولا يتحقق الحجر عليه إلا بشروط أربعة :
الأول : أن تكون ديونه ثابتة عند الحاكم .
الثاني : أن تكون أمواله قاصرة عن ديونه .
شرح
وإن لم يحجر عليه . ولهذا يقولون : الفلس من أسباب الحجر ، ويقولون : لو مات
المفلس قبل الحجر عليه لم يترتب الأحكام ، ويقولون : شرط الحجر على المفلس
التماس الغرماء له . وسيأتي في عبارة المصنف أنه لا يحجر على المفلس إلا بحكم
الحاكم ، وغير ذلك من الأحكام التي صار هذا الاسم بسببها حقيقة ، لكثرة استعمال
الفقهاء له بهذا المعنى . واطلاق هذا المعنى عليه بطريق المجاز إما بما يؤول إليه ، أو
باعتبار المعنى اللغوي ، فإنه مجاز شرعي بعيد . وأكثر الفقهاء منا ومن غيرنا عرفوه
شرعا بأنه من عليه ديون ولا ماله له يفي بها . وهذا شامل لغير المحجور عليه .
والحق أن الفلس سابق على الحجر ومغاير له ، وهو أحد أسبابه كما ذكروه ، لا
عينه ، ولا الحجر جزء مفهومه . نعم ، قد يطلق التفليس على حجر الحاكم
على المفلس ، كما يقال : فلسه القاضي ، لكنه من باب اطلاق اسم السبب على المسبب .
وعلى هذا لا مانع من اجتماع الفلس والصغر ، كما إذا استدان الولي للصبي إلى هذه
المرتبة ، وكذا السفيه ، ولا يمنع من ذلك عدم حجر الحاكم على الصبي للفلس ،
لأنه ليس بشرط في تحقق مفهومه شرعا ، كما حققناه .
وعلى هذا فبين المعنى اللغوي والشرعي عموم وخصوص من وجه ، يجتمعان
في من عليه الديون ولا مال له ، وينفرد اللغوي بمن ذهب ماله وليس عليه دين ،
وينفرد الشرعي بمن له مال كثير ولكن عليه دين يزيد عن ماله . وعلى ما يظهر من
تعريف المصنف وبعضهم فهما متباينان .
قوله : " أن تكون أمواله قاصرة عن ديونه " .
فلو كانت مساوية لها أو زائدة لم يحجر عليه عند علمائنا أجمع ، بل يطالب
بالديون فإن قضاها وإلا تخير الحاكم مع طلب أربابها بين حبسه إلى أن يقضي المال
وبين أن يبيع متاعه ويقضي به الدين . ولا فرق في ذلك بين من ظهرت عليه أمارات