فإن جهل كونه مضاربة ، قضي به ميراثا .
شرح
قوله : " وإن جهل كونه مضاربة قضي به ميراثا " .
المراد أن العامل كان بيده مضاربة في الجملة ، ولكن لم يعلم بقاؤها ولا تلفها ،
وبواسطة ذلك جهل كون المال الذي بيده مضاربة ، إذ كما يمكن أن يكون من مال
المضاربة يمكن كونه ماله ، فيحكم بكونه ميراثا ، عملا بظاهر اليد . ولكن مع ذلك
هل يحكم بضمانه للمضاربة من حيث أصالة بقائه إلى أن يعلم تلفه بغير تفريط ،
ولعموم " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) أم لا ، لأصالة براءة الذمة ، وكونه أمانة
غير مضمون ، وأصالة بقائه لا يقتضي ثبوته في ذمته مع كونه أمانة ؟ وجهان .
ويتخرج على الأول : أن أصالة بقائه يقتضي كون مالكه كالشريك في مال
العامل حيث يشتبه ماله فيه ، فيقدم على غيره من الغرماء ، مع احتمال كونه أسوتهم ،
لأن العامل يصير ضامنا بترك تعيينه والوصية به ، فإذا لم توجد العين كان بمنزلة
التلف .
والأقوى ما اختاره المصنف من عدم ثبوت شئ للمالك حيث لا يعلم بقاؤه
يقينا في يده إلى حين موته ، لأصالة البراءة . واستحقاق شئ من التركة موقوف على
وجوب سببه ، ومجرد المضاربة لا تصلح للسببية ، لأن ثبوته في الذمة موقوف على ثبوت
التقصير ، وفي عين التركة موقوف على العلم بكونه من جملتها ، والأصل عدمهما .
نعم ، لو علم وجوده فيها باعتراف العامل في وقت لا يمكن تجدد تلفه فيه عادة ، أو
بشهادة عدلين ، فصاحبه كالشريك ، أو علم تلفه بتقصير ، أو بقاؤه إلى بعد الموت
مع تقصير العامل في ترك الوصية به ، فصاحبه أسوة الغرماء . وقد مضى مثل هذا
البحث في الرهن ( 2 ) .
تم المجلد الرابع ولله الحمد ، ويليه المجلد الخامس بإذنه تعالى
هامش
( 1 ) تقدم مصادره في ص : 359 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) في ص 546 : 37 - 39 .