تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
القول في منع التصرف
ويمنع من التصرف احتياطا للغرماء ، فلو تصرف كان باطلا ،
شرح
بالتماسه خاصة ( 1 ) . قوله : " ويمنع من التصرف ، احتياطا للغرماء " . إنما يمنع من التصرف المبتدأ في المال لا من مطلق التصرف ، فلا يمنع من الفسخ بالخيار والعيب ، لأنه بابتداء تصرف - وسيأتي التنبيه ( 2 ) عليه في كلام المصنف - ولا من التصرف في غير المال كالنكاح والطلاق واستيفاء القصاص والعفو عنه ونحوهما . ولعل المصنف نبه على ذلك بقوله : " احتياطا للغرماء " إذ لا ضرر على الغرماء في ذلك . وكذا لا يمنع مما يفيد تحصيل المال ولا يقتضي تصرفا فيه ، كالاحتطاب ، والاتهاب ، وقبول الوصية ، فيملك بذلك وإن منع من التصرف فيه بعده . وكان على المصنف أن ينبه على ذلك . قوله : " فلو تصرف كان باطلا " . أي تصرف فيما يمنع من التصرف فيه . والبطلان الذي حكم به يمكن أن يريد به حقيقته بمعنى بطلان التصرف من رأس ، لمنعه منه شرعا ، فتكون عبارته مسلوبة كعبارة الصبي ، فلا تصح وإن لحقته الإجازة . وهذا هو المناسب للحجر ، فإن معنى قول الحاكم : حجرت عليك ، منعتك من التصرفات . ومعناه تعذر وقوعها منه . وهو أحد الوجهين في المسألة . ويمكن أن يريد به عدم نفوذه بحيث لا يتوقف على شئ ، على وجه المجاز ، فلا ينافي صحته لو أجازه الغرماء ، أو فضل عن الدين بعد قسمة ماله عليهم . وهو
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 52 راجع سنن البيهقي 6 : 48 . ( 2 ) في ص : 94 .
مسالك الأفهام — صفحة 89 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية