القول
في منع التصرف
ويمنع من التصرف احتياطا للغرماء ، فلو تصرف كان باطلا ،
شرح
بالتماسه خاصة ( 1 ) .
قوله : " ويمنع من التصرف ، احتياطا للغرماء " .
إنما يمنع من التصرف المبتدأ في المال لا من مطلق التصرف ، فلا يمنع من
الفسخ بالخيار والعيب ، لأنه بابتداء تصرف - وسيأتي التنبيه ( 2 ) عليه في كلام
المصنف - ولا من التصرف في غير المال كالنكاح والطلاق واستيفاء القصاص والعفو
عنه ونحوهما . ولعل المصنف نبه على ذلك بقوله : " احتياطا للغرماء " إذ لا ضرر
على الغرماء في ذلك . وكذا لا يمنع مما يفيد تحصيل المال ولا يقتضي تصرفا فيه ،
كالاحتطاب ، والاتهاب ، وقبول الوصية ، فيملك بذلك وإن منع من التصرف فيه
بعده . وكان على المصنف أن ينبه على ذلك .
قوله : " فلو تصرف كان باطلا " .
أي تصرف فيما يمنع من التصرف فيه . والبطلان الذي حكم به يمكن أن
يريد به حقيقته بمعنى بطلان التصرف من رأس ، لمنعه منه شرعا ، فتكون عبارته
مسلوبة كعبارة الصبي ، فلا تصح وإن لحقته الإجازة . وهذا هو المناسب للحجر ،
فإن معنى قول الحاكم : حجرت عليك ، منعتك من التصرفات . ومعناه تعذر وقوعها
منه . وهو أحد الوجهين في المسألة .
ويمكن أن يريد به عدم نفوذه بحيث لا يتوقف على شئ ، على وجه المجاز ،
فلا ينافي صحته لو أجازه الغرماء ، أو فضل عن الدين بعد قسمة ماله عليهم . وهو
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 52 راجع سنن البيهقي 6 : 48 .
( 2 ) في ص : 94 .