شرح
اخبار عن حق سابق لم يبطل ( 1 ) بالحجر ، فإذا تعلق غرض المفلس ببراءة ذمته بالاقرار
وجب قبوله منه .
وإنما الكلام في أن المقر له هل يشارك الغرماء أم لا ؟ فإن فيه خلافا ، فالمصنف
- رحمه الله - قطع بمشاركته ، واستقربه العلامة في التذكرة ( 2 ) والتحرير ( 3 ) ، وقبلهما
الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، لأنه عاقل فينفذ ( 5 ) ، للخبر ( 6 ) ، وعموم الخبر ( 7 ) في قسمة ماله
بين غرمائه ، والمقر له أحدهم ، ولأن الاقرار كالبينة ، ومع قيامها لا إشكال في
المشاركة ، ولانتفاء التهمة على الغرماء ، لأن ضرر الاقرار في حقه أكثر منه في حق
الغرماء ، ولأن الظاهر من حال الانسان أنه لا يقر بدين عليه مع عدمه .
ويشكل بمنع دلالة الخبر على المدعى ، لأنا قبلناه على نفسه ، ومن ثم ألزمناه
بالمال بعد زوال الحجر . ولم يدل على أنه جائز على غيره . ولو شارك المقر له الغرماء
لنفذ عليهم ، لتعلق حقهم بجميع ماله . ولا معنى لمنعه من التصرف إلا عدم نفوذه
في ماله الموجود ، والمشاركة تستلزم ذلك . وتمنع مساواة الاقرار للبينة في جميع
الأحكام . ويظهر أثره فيمن لا يقبل إقراره إذا أقيمت عليه البينة . وإذا لم تكن
القاعدة كلية لم تصلح كبرى للشكل ، ولا ينتج المطلوب . والتهمة موجودة في حق
الغرماء ، لأنه يريد إسقاط حقهم باقراره ، وتحقق الضرر عليه لا يمنع من إيجابه
هامش
( 1 ) فيما لدينا من النسخ : " لم يبطل به الحجر " . وفي هامش " و " نقلا عن نسخة الشيخ علي حفيد
الشارح " لم يبطل بالحجر ظ " . وهو الصحيح .
( 2 ) التذكرة 2 : 53 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 212 .
( 4 ) المبسوط 2 : 272 .
( 5 ) كذا في النسخ . والمراد نفوذ إقراره . وفي نسخة " ب " : " فينفذ تصرفه " . والظاهر أنه تصحيح
قياسي غير صحيح .
( 6 ) أي الخبر المتقدم " إقرار العقلاء . . . " .
( 7 ) الوسائل 13 : 146 ب " 6 " من كتاب الحجر ح 1 .