ويحتسب من جملة أمواله معوضات الديون .
الثالث : أن تكون حالة .
شرح
الفلس - مثل أن يكون نفقته من رأس ماله ، أو يكون ما في يده بإزاء ديته ، ولا وجه
لنفقته إلا ما في يده - ومن لم يظهر ، كمن كان كسوبا ينفق من كسبه ، خلافا للشافعي
حيث جوز الحجر على المساوي في أحد أقواله ، وعلى من ظهرت عليه أماراته في آخر ،
ووافقنا في ثالث . ( 1 )
قوله : " ويحتسب من جملة أمواله معوضات الديون " .
هي الأموال التي ملكها بعوض ثابت في ذمته ، كالأعيان التي اشتراها
واستدانها ، وإنما احتسبت من جملة أمواله لأنها ملكه الآن ، وإن كان أربابها بالخيار
بين أن يرجعوا فيها وبين أن لا يرجعوا ويطالبوا بالعوض . وكما تحتسب من أمواله
تحتسب أعواضها من جملة ديونه . ونبه بذلك على خلاف بعض العامة ( 2 ) حيث زعم
أنها لا يقوم ، لأن لأربابها الرجوع فيها ، فلا يحتسب من ماله ، ولا عوضها عليه من
دينه .
واعلم أن ضمير " أمواله " يعود إلى المفلس المبحوث عنه وإن كان هذا الحساب
قبل الحجر ، لما قد بينا من تحقق الوصف قبل الحجر . وعلى ما ذكره المصنف يرجع
إليه بطريق التجوز ، أو إلى المديون الذي يراد تعلق الحجر به ، لدلالة المقام عليه وإن
لم يجر له ذكر .
قوله : " أن تكون حالة " .
فلو كانت مؤجلة لم يحجر عليه وإن لم يف ماله بها ، إذ ليس لهم المطالبة في
الحال وربما يجد الوفاء عند توجه المطالبة . ولو كان بعضها حالا أعتبر قصور ماله
عنه خاصة ، فلو وفى به لم يحجر عليه وإن لم يبق للمؤجل شئ ، وإن قصر عن الحال
هامش
( 1 ) لم نجد للشافعي هذه الأقوال الثلاثة ، ولكن هناك في كلمات الشافعية ما يدل على بعضها .
راجع فتح الوهاب 1 : 201 ، فتح العزيز 10 : 203 .
( 2 ) لعل المراد به ابن الصباغ الشافعي صاحب كتاب " الشامل في الفقه الشافعي " وليس لدينا
كتابه . راجع التكملة الثانية للمجموع 13 : 278 .