شرح
الموانع وحينئذ فينتفي ( 1 ) حكم كل من الأصلين السابقين .
قلنا : لا نسلم وقوع البيع جامعا لشرائطه الشرعية ، لأن من جملة شرائطه إذن
المرتهن ، وحصوله غير معلوم .
وتنفتح ذلك : أن الرهن المانع للراهن من التصرف لما كان متحققا لم يمكن
الحكم بصحة البيع الواقع من الراهن إلا بإذن معلوم من المرتهن حالة البيع . ولما
حصل الشك في حصولها حالته وقع الشك في حصول الشرط نفسه ، لا في وجود
المانع . ومعلوم أن الشرط لا يكفي فيه عدم العلم بانتفائه ، بل لا بد من العلم
بحصوله ، ليترتب عليه المشروط ولو بطريق الاستصحاب ، كالصلاة مع يقين
الطهارة سابقا والشك في بقائها الآن . والأمر هنا كذلك ، فإن الرهن المانع من صحة
البيع واقع يقينا ومستصحب الآن ، والشرط المقتضي لصحة البيع وإن كان معلوم
الوقوع ، لكن لا في زمان البيع ، لا باليقين ولا بالاستصحاب ، فيرجح جانب الوثيقة
كما ذكروه .
بقي في إطلاق الحكم بذلك بحث آخر ، وهو أن ذلك كله إنما يتم حيث
يطلقان الدعويين من غير اتفاق منهما على زمان معين للبيع أو الرجوع ، أو مع اتفاقهما
على وقت واحد ، ليتحقق تعارض الأصول المذكورة ، أما لو اتفقا على زمان أحدهما
واختلفا في تقدم الآخر ، فإن الأصل مع مدعي التأخر ليس إلا . ووجه ذلك أنهما
لو اتفقا مثلا على وقوع البيع يوم الجمعة ، وادعى المرتهن الرجوع قبله من غير تعيين
زمان ، فالأصل يقتضي تأخره ، لأن ذلك حكم كل حادث إلى أن يعلم وجوده ، وإنما
علم وجوده بعد البيع ، فيقدم قول الراهن . ولو انعكس بأن اتفقا على وقوع الرجوع
يوم الجمعة ، وادعى الراهن وقوع البيع قبله ، من غير اتفاق على وقت ، فالأصل
يقتضي تأخره إلى أن يعلم وجوده ، وإنما علم بعد زمان الرجوع ، فيقدم قول المرتهن .
هامش
( 1 ) في " س " و " م " : فيبقى .