تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
التاسعة : لو كان له دينان ، أحدهما برهن ، فدفع إليه مالا واختلفا ، فالقول قول الدافع لأنه أبصر بنيته .
وإن اختلفا في رد الرهن فالقول قول الراهن مع يمينه ، إذا لم يكن بينة .
شرح
الحكم ، وهو انتفاء ما يدعيه المرتهن ، وقبول قول الراهن فيما ينكره ، ومن أن إنكار المرتهن هنا يتعلق بحق الراهن من حيث إنه يدعي عدم الوفاء بالشرط الذي هو ركن من أركان لزوم ذلك العقد ، فيرجع الاختلاف إلى تعيين الثمن ، فإن شرط الرهن من مكملات الثمن ، فكل واحد يدعي ثمنا غير ما يدعيه الآخر ، فهو كما لو قال : بعتك بهذا العبد ، فقال : بل بهذه الجارية ، وقد تقدم أن الحكم في مثل ذلك التحالف وفسخ العقد . وقرب في القواعد ( 1 ) تقديم قول الراهن . ويشكل معه بقاء العقد المشروط فيه الرهن مع انتفاء الشرط ، حيث انتفى كل واحد من الفردين المتنازع في رهنهما ، أحدهما بنفي المرتهن ، والآخر بانكار الراهن ، والحال أنهما متفقان على وقوع عقد بشرط ولم يحصل . وكذلك يشكل فسخه في حق الراهن بمجرد نفي المرتهن اشتراط رهن ما ينفيه ، مع إطلاق الأدلة بوجوب الوفاء بالعقد الذي لم يدل على فسخه دليل ، فالقول بالتحالف وفسخ العقد بعد ذلك إن أراد المرتهن أقوى . قوله : " لو كان له دينان أحدهما برهن - إلى قوله - أبصر بنيته " . لا شبهة في تقديم قوله ، لأن النية من الأمور الخفية التي لا تعلم إلا من قبله ، ولكن هل يلزمه مع ذلك يمين ؟ يحتمل العدم ، لأن دعوى غريمه غير معقولة ، إذ لا اطلاع له على نفسه . والحق ثبوته ، لامكان اطلاعه عليه بإقراره ، ولسماع الدعوى فيما يخفى بمجرد التهمة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فلا فرق حينئذ بين تنازعهما على النية ابتداء وعلى اللفظ ، بأن ادعى عليه أنك قلت : إنه عن الدين الفلاني . وعبارة المصنف ظاهرة في القسم الأول . قوله : " ولو اختلفا في رد الرهن فالقول قول الراهن " .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 166 .