شرح
يصدق المرتهن حتى يحيط بالثمن لأنه أمينه " ( 1 ) . والرواية - مع ضعفها وندورها -
معارضة للصحيح مخالفة للأصل .
بقي في المسألة شئ ، وهو أن المصنف في هذا الكتاب نقل قول ابن الجنيد
بأن القول قول المرتهن ما لم تستغرق دعواه الرهن . ومقتضاه أنه مع الاستغراق لا يقدم
قوله ، سواء أدعى أن الدين بقدر قيمة الرهن أم أزيد ، لتحقق الاستغراق فيهما . وفي
النافع ( 2 ) نقل القيل بتقديم قوله ما لم يدع زيادة عن قيمة الرهن . وكذا عبر أكثر
الجماعة . ومقتضاه أنه لو ادعى قدر الدين كان القول قوله .
والموجب لهذا الاختلاف عبارة ابن الجنيد ، فإنه قال : " المرتهن يصدق في دعواه
حتى يحيط بالثمن ، فإن زادت دعوى المرتهن على القيمة لا تقبل إلا ببينة " ( 3 ) فإنه في
أول العبارة جعل غاية التصديق إحاطة الدعوى بالثمن ، والغاية خارجة عن المغيا ،
فيقتضي عدم التصديق مع الإحاطة ، وعقبه بقوله : فإن زادت دعوى المرتهن عن
القيمة لا تقبل ، ومفهوم الشرط أنه مع عدم الزيادة يقبل . فقد تعارض في كلامه
مفهوما الغاية والشرط ، فاختلف النقل عنه لذلك .
وأما الرواية التي هي مستند الحكم فقد ذكرنا لفظها سابقا لذلك ( 4 ) .
وحاصلها جعل الإحاطة غاية القبول ، ولم يتعرض للزيادة . وحينئذ فيبنى على أن
الغاية هل هي داخلة في المغيا حيث تنفصل منه حسا أم لا ؟ ويبنى على ذلك دلالة
الرواية . لكن لما كان المختار والمتضح خروجها جعل المصنف في هذا الكتاب شرط
القبول عدم الاستغراق ، مضافا إلى صدر كلام ابن الجنيد . والجماعة - ومنهم
المصنف في النافع - نظروا إلى مجرد كلام ابن الجنيد ، واعتبروا منه مفهوم الشرط ،
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 197 ح 895 ، الاستبصار 3 : 122 ح 435 ، التهذيب 7 : 175 ح 774 ،
الوسائل 13 : 138 ب " 17 " من أبواب كتاب الرهن ح 4 .
( 2 ) المختصر النافع 1 : 139 . ولكنه لم يسند القول إلى القيل بل إلى الرواية .
( 3 ) راجع المختلف : 417 .
( 4 ) في " س " : كذلك .