تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
السادسة : إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع ، ثم اختلفا ، فقال المرتهن : رجعت قبل البيع ، وقال الراهن : بعده ، كان القول قول المرتهن ، ترجيحا لجانب الوثيقة ، إذ الدعويان متكافئتان .
شرح
قوله : " إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع ثم اختلفا . . . إلخ " . وجه التكافؤ : أن الراهن يدعي تقدم البيع على الرجوع ، والأصل عدمه ، والمرتهن يدعي تقدم الرجوع على البيع ، والأصل عدم تقدمه أيضا ، فتكافأ الأصلان فيتساقطان ، ويبقى حكم الرهن على العين باقيا ، وهو ترجيح جانب الوثيقة . وفيه : أن أصالة بقاء الرهن معارض أيضا بأصالة صحة البيع ، لأن وقوعه معلوم ، كما أن وقوع الرهن معلوم ، فيتعارضان أيضا ويتساقطان ، ويبقى مع الراهن ملكية المرهون وصحة تصرفه فيه ، فإن الناس مسلطون على أموالهم . فإن قيل : أصالة صحة العقد مترتبة على سبقه على الرجوع ( 1 ) ، فإذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم بصحة العقد . قلنا : وأصالة استمرار الوثيقة مترتبة على سبق الرجوع للبيع ، فإذا حكم بعدمه لم يمكن الحكم بترجيحها . نعم يمكن دفعه بوجه آخر ، وهو أن صحة العقد غير معلومة ، لقيام الاحتمال المذكور ، وصحة الرهن معلومة ، لوقوعها سابقا جامعة للشرائط ، وإنما حصل الشك في طروء ( 2 ) المبطل ، فيرجح ، لأنها أقوى من هذه الجهة . فإن قيل : أن الأصل وإن كان عدم صدور البيع على الوجه الذي يدعيه الراهن ، إلا أن الناقل عنه قد حصل بصدور البيع مستجمعا لشرائطه ، وليس ثم ما يخل بصحته إلا كون الرجوع قبله . ويكفي فيه عدم العلم بوقوعه كذلك ، والاستناد إلى أصالة بقاء الإذن السابق ، لأن المانع لا يشترط العلم بانتفائه ، بل يكفي عدم العلم بوقوعه ، وإلا لم يمكن التمسك بشئ من العلل الشرعية ، إذ لا قطع بانتفاء
هامش
( 1 ) في أصل النسخ " الإذن " بدل " الرجوع " والتصحيح من هامش " و " و " ن " . ( 2 ) في " ه‍ " و " م " : طرف .
مسالك الأفهام — صفحة 77 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية