السادسة : إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع ، ثم اختلفا ،
فقال المرتهن : رجعت قبل البيع ، وقال الراهن : بعده ، كان القول قول
المرتهن ، ترجيحا لجانب الوثيقة ، إذ الدعويان متكافئتان .
شرح
قوله : " إذا أذن المرتهن للراهن في البيع ورجع ثم اختلفا . . .
إلخ " .
وجه التكافؤ : أن الراهن يدعي تقدم البيع على الرجوع ، والأصل عدمه ،
والمرتهن يدعي تقدم الرجوع على البيع ، والأصل عدم تقدمه أيضا ، فتكافأ الأصلان
فيتساقطان ، ويبقى حكم الرهن على العين باقيا ، وهو ترجيح جانب الوثيقة .
وفيه : أن أصالة بقاء الرهن معارض أيضا بأصالة صحة البيع ، لأن وقوعه
معلوم ، كما أن وقوع الرهن معلوم ، فيتعارضان أيضا ويتساقطان ، ويبقى مع الراهن
ملكية المرهون وصحة تصرفه فيه ، فإن الناس مسلطون على أموالهم .
فإن قيل : أصالة صحة العقد مترتبة على سبقه على الرجوع ( 1 ) ، فإذا حكم
بعدمه لم يمكن الحكم بصحة العقد .
قلنا : وأصالة استمرار الوثيقة مترتبة على سبق الرجوع للبيع ، فإذا حكم
بعدمه لم يمكن الحكم بترجيحها . نعم يمكن دفعه بوجه آخر ، وهو أن صحة العقد
غير معلومة ، لقيام الاحتمال المذكور ، وصحة الرهن معلومة ، لوقوعها سابقا جامعة
للشرائط ، وإنما حصل الشك في طروء ( 2 ) المبطل ، فيرجح ، لأنها أقوى من هذه الجهة .
فإن قيل : أن الأصل وإن كان عدم صدور البيع على الوجه الذي يدعيه
الراهن ، إلا أن الناقل عنه قد حصل بصدور البيع مستجمعا لشرائطه ، وليس ثم ما
يخل بصحته إلا كون الرجوع قبله . ويكفي فيه عدم العلم بوقوعه كذلك ، والاستناد
إلى أصالة بقاء الإذن السابق ، لأن المانع لا يشترط العلم بانتفائه ، بل يكفي عدم
العلم بوقوعه ، وإلا لم يمكن التمسك بشئ من العلل الشرعية ، إذ لا قطع بانتفاء
هامش
( 1 ) في أصل النسخ " الإذن " بدل " الرجوع " والتصحيح من هامش " و " و " ن " .
( 2 ) في " ه " و " م " : طرف .