الثامنة : إذا ادعى رهانة شئ ، فأنكر الراهن ، وذكر أن الرهن
غيره ، وليس هناك بينة ، بطلت رهانة ما ينكره المرتهن ، وحلف الراهن على
الآخر ، وخرجا عن الرهن .
شرح
" ولو كان أحد المتباينين أسهل صرفا إلى الحق تعين " ( 1 ) . وهو حسن .
وفي قول المصنف : " أشبههما بالحق " تجوز ، فإنه مع مناسبة أحدهما له لا
يتحقق المشابهة ، فإن الشئ الواحد لا يشبه نفسه . وإن خالفاه كان الأسهل صرفا
أولى كما ذكره في الدروس ، أو كانا سواء كما اختاره في القواعد ( 2 ) . وأما مجرد القرب
إلى المشابهة مع تحقق المباينة - خصوصا مع بعده عن صرفه إليه عن الآخر - فلا
يصلح مرجحا . والظاهر أنه أراد بالمشابهة الموافقة ( 3 ) .
وفي التحرير : " لو بايناه بيع بأوفرهما حظا " ( 4 ) . وهو أقعد من الجميع ، فإنه
ربما كان عسر الصرف إلى الحق أصلح للمالك .
قوله : " إذا ادعى رهانه شئ فأنكر الراهن وذكر أن الرهن
غيره . . . إلخ " .
إنما انتفى ما ينكره المرتهن لأن الرهن لمحض حقه فإذا نفاه انتفى عنه بغير
يمين ، وأيضا فالعقد جائز من طرفه ، فانكاره يكون فسخا لرهنه لو كان ، وتبقى
اليمين على الراهن لنفي ما يدعيه ، لرجوع النزاع إلى أن ما يدعيه المرتهن هل هو
رهن أم لا ؟ والقول قول المالك في عدمه .
ولا إشكال في ذلك إذا كان الرهن المتنازع فيه غير شروط في عقد ، أما لو
كان كذلك ففي بقاء الحكم السابق وجهان ، من بقاء المعنى الذي أوجب ذلك
هامش
( 1 ) الدروس : 401 - 402 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 163 .
( 3 ) فيما عدا " س " و " م " : الموافق .
( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 206 .