الثالثة : إذا فرط في الرهن وتلف لزمته قيمته يوم قبضه ، وقيل : يوم
هلاكه ، وقيل : أعلى القيم .
شرح
وحق للمرتهن ، ولكن الوكالة في حفظه وبيعه تبطل ، لفوات متعلقها وإن كانت
مشروطة في عقد لازم ، فإن الأغراض تختلف في الاستيمان باختلاف الأشخاص .
وحينئذ فإن اتفقا على أمين وإلا رجع ( 1 ) أمره إلى الحاكم ، لأنه ولي الممتنع . وهذا كله
واضح .
قوله : " إذا فرط في الرهن - إلى قوله - أعلى القيم " .
حكم المصنف باعتبار قيمته يوم قبضه مبني على أن القيمي يضمن بمثله . ومع
ذلك ففي اعتبار يوم القبض نظر ، لأنه ثم لم يكن مضمونا ، فينبغي على ذلك اعتبار
المثل يوم الضمان .
والقول بضمانه يوم هلاكه للأكثر ، ومنهم المصنف في النافع ( 2 ) ، لأنه وقت
الحكم بضمان القيمة ، لأن الحق قبله كان منحصرا في العين ، وإن كانت مضمونة .
هذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق ، أو بسبب نقص في العين غير مضمون ، أما
لو فرط فنقصت العين بهزال ونحوه ثم هلك أعتبر أعلى القيم من حين التفريط إلى
حين التلف كالغاصب ، لأن ضمان الأجزاء تابع لضمان العين .
والقول بأعلى القيم يحتمل ما ذكرناه ، ووجهه واضح ، وأن يريد به الأعلى من
حين التلف إلى الحكم عليه بالقيمة ، وهو قول ابن الجنيد ( 3 ) ، والأعلى من حين
القبض إلى يوم التلف مساواة للغاصب . حكاه في النافع ( 4 ) ونسب إلى الشيخ في
المبسوط ( 5 ) . وأطلق جماعة الأعلى كما أطلق المصنف . ويضعف قول ابن الجنيد بأن
المطالبة لا دخل لها في ضمان القيمي ، والأخير بأنه غير مضمون قبل التفريط ، فلا
هامش
( 1 ) في " ب " رفع .
( 2 ) المختصر النافع 1 : 138 .
( 3 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 417 .
( 4 ) المختصر النافع 1 : 138 .
( 5 ) نسبه السيوري إلى الشيخ في المبسوط راجع التنقيح الرائع 2 : 174 ولم نعثر عليه في المبسوط .