وكذا لو جمع خمرا مراقا . وليس كذلك لو غصب عصيرا .
شرح
قوله : " وكذا لو جمع خمرا مراقا " .
أي جمعه وصار في يده خلا ، فإنه يكون له على تردد فيه ، مما ذكر سابقا . ويزيد
احتمال كونه للأول ضعفا بخروج أولوية يده بإراقتها ، فانتفى تعلقه بها بالكلية ،
فتكون ملكا للثاني .
وربما وجه ملك الأول بأن جمع الثاني لها محرم ، فلا تثبت يده عليها ، فلا يصح
تملكها . وهو ممنوع ، لأن تحريم الجمع إنما يتم لو لم يرد التخليل ، وأما لو أراده صح
له ذلك ، كما يصح إبقاؤها وحفظها لذلك ، ومن ثم سميت محترمة ، أي يحرم غصبها
وإتلافها على من هي في يده ، ولولا احترامها لأدى ذلك إلى تعذر اتخاذ الخل ، لأن
العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة ، فالقول بملك الجامع لها أقوى .
واعلم أن الخمر مؤنث سماعي ، فحق الضمائر العائدة إليها أن تكون مؤنثة ،
وهي في عبارة المصنف ليست كذلك ، لكنه جائز غير فصيح .قوله : " وليس كذلك لو غصب عصيرا " .
بمعنى أنه لو غصب عصيرا فصار في يد الغاصب خمرا ثم عاد خلا ، فإن
الغاصب لا يملكه ، بل يكون ملكا للمغصوب منه ، لأنه غصبه وهو ملكه ، فلم
يكن ليد الغاصب أثر . وإن كان قد ينقدح احتمال ملكه ، من حيث زوال ملك
المغصوب منه بصيرورته خمرا ، فتصير كالمعدوم ، فإذا تخللت في يد الغاصب ملكها
باليد الطارية بعد التخليل . ولا يؤثر كونه غاصبا قبل ذلك ، لأن الغصب زال
بالخمرية ، حيث لم يبق مالا . وهو ممنوع بما تقدم من عدم بطلان اليد عليها حيث
يراد التخليل ، كيف وقد كانت من قبل مالا محضا .
ولقد كان على المصنف أن يذكر قبل هذه المسألة حكم من غصب خمرا من
غيره فتخلل في يده ، فإن في ملك الغاصب له خلافا مشهورا ، ثم يقول : وليس
كذلك لو غصب عصيرا ، إذ لا خلاف في هذه . وأيضا فالحكم السابق ليس فيه