تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وكذا لو جمع خمرا مراقا . وليس كذلك لو غصب عصيرا .
شرح
قوله : " وكذا لو جمع خمرا مراقا " . أي جمعه وصار في يده خلا ، فإنه يكون له على تردد فيه ، مما ذكر سابقا . ويزيد احتمال كونه للأول ضعفا بخروج أولوية يده بإراقتها ، فانتفى تعلقه بها بالكلية ، فتكون ملكا للثاني . وربما وجه ملك الأول بأن جمع الثاني لها محرم ، فلا تثبت يده عليها ، فلا يصح تملكها . وهو ممنوع ، لأن تحريم الجمع إنما يتم لو لم يرد التخليل ، وأما لو أراده صح له ذلك ، كما يصح إبقاؤها وحفظها لذلك ، ومن ثم سميت محترمة ، أي يحرم غصبها وإتلافها على من هي في يده ، ولولا احترامها لأدى ذلك إلى تعذر اتخاذ الخل ، لأن العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلا بتوسط الشدة ، فالقول بملك الجامع لها أقوى . واعلم أن الخمر مؤنث سماعي ، فحق الضمائر العائدة إليها أن تكون مؤنثة ، وهي في عبارة المصنف ليست كذلك ، لكنه جائز غير فصيح .قوله : " وليس كذلك لو غصب عصيرا " . بمعنى أنه لو غصب عصيرا فصار في يد الغاصب خمرا ثم عاد خلا ، فإن الغاصب لا يملكه ، بل يكون ملكا للمغصوب منه ، لأنه غصبه وهو ملكه ، فلم يكن ليد الغاصب أثر . وإن كان قد ينقدح احتمال ملكه ، من حيث زوال ملك المغصوب منه بصيرورته خمرا ، فتصير كالمعدوم ، فإذا تخللت في يد الغاصب ملكها باليد الطارية بعد التخليل . ولا يؤثر كونه غاصبا قبل ذلك ، لأن الغصب زال بالخمرية ، حيث لم يبق مالا . وهو ممنوع بما تقدم من عدم بطلان اليد عليها حيث يراد التخليل ، كيف وقد كانت من قبل مالا محضا . ولقد كان على المصنف أن يذكر قبل هذه المسألة حكم من غصب خمرا من غيره فتخلل في يده ، فإن في ملك الغاصب له خلافا مشهورا ، ثم يقول : وليس كذلك لو غصب عصيرا ، إذ لا خلاف في هذه . وأيضا فالحكم السابق ليس فيه