ولو رهنه بيضة فأحضنها ، فصارت في يده فرخا ، كان الملك والرهن
باقيين . وكذا لو رهنه حبا فزرعه .
وإذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما ، كانت حصة كل واحد
منهما رهنا بدينه . فإذا أداه صارت حصته طلقا ، وإن بقيت حصة الآخر .
شرح
حكم غصب الخمر ، وإنما فيه جمع المراق ورهنه . وكلاهما لا يناسب سلب حكمه
عن غاصب العصير ، وإن كان في الحقيقة مسلوبا ، إذ ليس من شكله . وإنما يناسبه
سلب حكم غاصب الخمر إن حكم فيه بملك الغاصب ، كما اختاره جماعة ( 1 ) .
قوله : " ولو رهنه بيضة - إلى قوله - فزرعه " .
وجهه واضح ، فإن هذه الأشياء نتيجة ماله ، ومادتها له ، فلم تخرج عن ملكه
بالتغير . والاستحالات المتجددة صفات حصلت فيها ، وحصل بسببها استعدادات
مختلفة لتكونات متعاقبة خلقها الله تعالى فيها ووهبها له ، فليس للمرتهن في ذلك
شئ .
ونبه بذلك على خلاف من قال : إن هذه التغيرات تفيد ملك القابض ، تنزيلا
للعين بمنزلة التالف ، فغايته ضمان المثل أو القيمة . وهو ضعيف جدا . وقد ذكروا
هذه المسألة في باب الغصب . وخالف فيها جماعة من العامة ( 2 ) والشيخ ( 3 ) من
أصحابنا في بعض أقواله .
قوله : " إذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما . . . إلخ " .
هذا عندنا موضع وفاق ، ووجهه أن رهن كل منهما عند الاطلاق ينصرف إلى
دينه لا إلى دين صاحبه ، فإن ذلك هو مقتضى العرف ، إلا أن يصرحا بكون كل
منهما قد رهن على حصته على دينه ودين صاحبه ، فإنه حينئذ لا ينفك إلا بوفاء الدينين .
ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة ( 4 ) ، حيث حكم بأن الاطلاق منصرف إلى
هامش
( 1 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 206 ، وولده فخر المحققين في الإيضاح 2 : 15 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 11 : 94 - 95 ، بدائع الصنائع 7 : 148 .
( 3 ) الخلاف 3 : 420 ، المبسوط 3 : 105 .
( 4 ) بدائع الصنايع 6 : 138 ، فتاوى قاضيخان " المطبوع بهامش الفتاوى الهندية " 3 : 599 .