تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ولو رهنه بيضة فأحضنها ، فصارت في يده فرخا ، كان الملك والرهن باقيين . وكذا لو رهنه حبا فزرعه .
وإذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما ، كانت حصة كل واحد منهما رهنا بدينه . فإذا أداه صارت حصته طلقا ، وإن بقيت حصة الآخر .
شرح
حكم غصب الخمر ، وإنما فيه جمع المراق ورهنه . وكلاهما لا يناسب سلب حكمه عن غاصب العصير ، وإن كان في الحقيقة مسلوبا ، إذ ليس من شكله . وإنما يناسبه سلب حكم غاصب الخمر إن حكم فيه بملك الغاصب ، كما اختاره جماعة ( 1 ) . قوله : " ولو رهنه بيضة - إلى قوله - فزرعه " . وجهه واضح ، فإن هذه الأشياء نتيجة ماله ، ومادتها له ، فلم تخرج عن ملكه بالتغير . والاستحالات المتجددة صفات حصلت فيها ، وحصل بسببها استعدادات مختلفة لتكونات متعاقبة خلقها الله تعالى فيها ووهبها له ، فليس للمرتهن في ذلك شئ . ونبه بذلك على خلاف من قال : إن هذه التغيرات تفيد ملك القابض ، تنزيلا للعين بمنزلة التالف ، فغايته ضمان المثل أو القيمة . وهو ضعيف جدا . وقد ذكروا هذه المسألة في باب الغصب . وخالف فيها جماعة من العامة ( 2 ) والشيخ ( 3 ) من أصحابنا في بعض أقواله . قوله : " إذا رهن اثنان عبدا بينهما بدين عليهما . . . إلخ " . هذا عندنا موضع وفاق ، ووجهه أن رهن كل منهما عند الاطلاق ينصرف إلى دينه لا إلى دين صاحبه ، فإن ذلك هو مقتضى العرف ، إلا أن يصرحا بكون كل منهما قد رهن على حصته على دينه ودين صاحبه ، فإنه حينئذ لا ينفك إلا بوفاء الدينين . ونبه بذلك على خلاف أبي حنيفة ( 4 ) ، حيث حكم بأن الاطلاق منصرف إلى
هامش
( 1 ) منهم العلامة في القواعد 1 : 206 ، وولده فخر المحققين في الإيضاح 2 : 15 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 11 : 94 - 95 ، بدائع الصنائع 7 : 148 . ( 3 ) الخلاف 3 : 420 ، المبسوط 3 : 105 . ( 4 ) بدائع الصنايع 6 : 138 ، فتاوى قاضيخان " المطبوع بهامش الفتاوى الهندية " 3 : 599 .