تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ولو أتلف الرهن متلف ، ألزم بقيمته وتكون رهنا ، ولو أتلفه المرتهن . لكن لو كان وكيلا في الأصل لم يكن وكيلا في القيمة ، لأن العقد لم يتناولها .
ولو رهن عصيرا فصار خمرا بطل الرهن . فلو عاد خلا ، عاد إلى ملك الراهن .
شرح
إلى سيده ، ويبقى رهنا ، للوجه الذي انتفى لو كان المال للسيد ابتداء . قوله : " ولو أتلف الرهن متلف ألزم بقيمته وتكون رهنا . . . إلخ " . الاتلاف مشعر بالمباشرة ، وهو يقتضي الضمان . والحاصل : أن إتلاف الرهن متى كان على وجه يوجب عوضه مثلا أو قيمة ، سواء كان المتلف الراهن أم المرتهن أم الأجنبي ، كان العوض رهنا ، لكن لو كان المرتهن وكيلا في حفظ الأصل ، أو في بيعه ، بطلت وكالته . والفرق بين الرهن والوكالة - مع اشتراكهما في التعلق ابتداء بالعين - أن الغرض من الرهن الاستيثاق بالعين ليستوفى الحق من قيمتها ، فالقيمة لا تخرج عن غرض الرهن ، بخلاف الوكالة ، فإنها إذن منوطة بما عينه المالك . والأغراض تختلف كثيرا في حفظ الأموال وبيعها باختلاف الأشخاص ، فربما استأمنه على عرض ولا يستأمنه على قيمته . وربما كان عارفا ببيع متاع بحيث لا يغبن فيه ، وليس بعارف بغيره . قوله : " ولو رهن عصيرا فصار خمرا ، بطل الرهن فلو عاد خلا عاد إلى ملك الراهن " . إنما يبطل الرهن بذلك بطلانا مراعى ببقائه كذلك أو بتلفه ، فلو عاد خلا عاد الرهن ، وإن كانت عبارة المصنف تؤذن بخلاف ذلك ، من حيث البطلان ، ومن قوله : " عاد إلى ملك الراهن " ، فإنه يشعر بعدم عوده رهنا ، كما لو ملك الراهن الرهن بعد انتقاله عن الرهن ( 1 ) بوجه من الوجوه . ولو قال : فلو عاد خلا رجع رهنا ،
هامش
( 1 ) كذا في " س " وفي غيرها " عن الرهن " . والأولى " عنه " .
مسالك الأفهام — صفحة 68 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية