ولو رهن من مسلم خمرا لم يصح . فلو انقلب في يده خلا ، فهو
له على تردد .
شرح
كان أحصر وأفاد الحكمين ، فإن عوده رهنا يستلزم عود ملك الراهن .
والحاصل : أنهم لا يعنون ببطلان الرهن هنا اضمحلال أثره بالكلية ، بل
ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية باقية . وتبقى علاقة الرهن ، لبقاء أولوية المالك على
الخمر المتخذ للتخليل ، فكأن الملك والرهن موجودان فيه بالقوة القريبة ، لأن تخلله
متوقع . والزايل المعبر عنه بالبطلان الملك والرهن بالفعل ، لوجود الخمرية المنافية .
ونظير ذلك أن زوجة الكافر إذا أسلمت خرجت بذلك من حكم العقد ، وحرم وطؤها
عليه ، فإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة عاد حكم العقد . وكذلك إذا ارتد أحد
الزوجين .
ثم إن كان الرهن مشروطا في عقد كبيع ، وكانت الخمرية بعد قبضه ، فلا خيار
للمرتهن ، لحدوث العيب في يده . وإن كان قبل القبض ، فإن لم يشترط فالحكم
كذلك ، لعروض المبطل بعد تمام الرهن . وإن اشترطنا القبض تخير المرتهن في العقد
المشروط فيه .
قوله : " ولو رهن من مسلم خمرا لم يصح ، فلو انقلب في يده خلا فهو
له على تردد " .
ضمير " له " يعود على المرتهن المدلول عليه ب " رهن " ، فإنه يقتضي راهنا
ومرتهنا . والمراد : أنه إذا رهنه الخمر وأقبضه إياها لم يصح الرهن ، لأن الخمر لا تملك
للمسلم وإن اتخذت للتحليل ، فإذا دفعها إلى المرتهن وتخللت في يده ملكها المرتهن ،
لاستيلاء يده عليها ، كما يملك سائر المباحات التي لا يد لأحد عليها بذلك .
ووجه التردد في ذلك : مما ذكر ، ومن أن يد الأول لم تزل بالرهن ، لأن الراهن له
يد على الرهن في الجملة ، وهي أسبق . ويقوى ذلك لو كانت محترمة ، وهي التي
اتخذها الراهن للتخليل ، أما غيرها فالأول أقوى .