تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولو رهن من مسلم خمرا لم يصح . فلو انقلب في يده خلا ، فهو له على تردد .
شرح
كان أحصر وأفاد الحكمين ، فإن عوده رهنا يستلزم عود ملك الراهن . والحاصل : أنهم لا يعنون ببطلان الرهن هنا اضمحلال أثره بالكلية ، بل ارتفاع حكمه ما دامت الخمرية باقية . وتبقى علاقة الرهن ، لبقاء أولوية المالك على الخمر المتخذ للتخليل ، فكأن الملك والرهن موجودان فيه بالقوة القريبة ، لأن تخلله متوقع . والزايل المعبر عنه بالبطلان الملك والرهن بالفعل ، لوجود الخمرية المنافية . ونظير ذلك أن زوجة الكافر إذا أسلمت خرجت بذلك من حكم العقد ، وحرم وطؤها عليه ، فإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة عاد حكم العقد . وكذلك إذا ارتد أحد الزوجين . ثم إن كان الرهن مشروطا في عقد كبيع ، وكانت الخمرية بعد قبضه ، فلا خيار للمرتهن ، لحدوث العيب في يده . وإن كان قبل القبض ، فإن لم يشترط فالحكم كذلك ، لعروض المبطل بعد تمام الرهن . وإن اشترطنا القبض تخير المرتهن في العقد المشروط فيه . قوله : " ولو رهن من مسلم خمرا لم يصح ، فلو انقلب في يده خلا فهو له على تردد " . ضمير " له " يعود على المرتهن المدلول عليه ب‍ " رهن " ، فإنه يقتضي راهنا ومرتهنا . والمراد : أنه إذا رهنه الخمر وأقبضه إياها لم يصح الرهن ، لأن الخمر لا تملك للمسلم وإن اتخذت للتحليل ، فإذا دفعها إلى المرتهن وتخللت في يده ملكها المرتهن ، لاستيلاء يده عليها ، كما يملك سائر المباحات التي لا يد لأحد عليها بذلك . ووجه التردد في ذلك : مما ذكر ، ومن أن يد الأول لم تزل بالرهن ، لأن الراهن له يد على الرهن في الجملة ، وهي أسبق . ويقوى ذلك لو كانت محترمة ، وهي التي اتخذها الراهن للتخليل ، أما غيرها فالأول أقوى .
مسالك الأفهام — صفحة 69 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية