تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولو جنى على مولاه عمدا اقتص منه ، ولا يخرج عن الرهانة . ولو كانت الجناية نفسا جاز قتله . أما لو كانت خطأ لم يكن لمولاه عليه شئ ، وبقي رهنا .
شرح
واردة في جناية العمد ، وأما الخطأ فيختص بالأولين . إذا تقرر ذلك فنقول : جناية العبد المرهون إن كانت نفسا ، وأوجبت قصاصا ، فأمره إلى المجني عليه ، فإن اقتص بطل الرهن . وكذا إن استرقه . وإن عفى عنه بقي رهنا ، إذ لم يبطل الرهن بالخيانة ، وإنما تزاحمت عليه الحقوق . وإن عفى على مال ، فإن بذله السيد بقي رهنا أيضا ، وإلا بيع العبد وبطل الرهن ، وإن عاد إلى ملك الراهن . وإن أوجبت قصاصا في الطرف ونحوه اقتص منه ، وبقي رهنا أيضا . وإن أوجبت مالا في بعض صور العمد ، أو في الخطأ مطلقا ، فالأمر كما قررناه من أنه إن فداه السيد بقي رهنا . وإن استرق أو بيع ، فإن فضل منه شئ بقي كذلك ، وإلا بطل الرهن . ولو كان الواجب دون قيمة العبد ولكن تعذر بيع البعض ، أو انتقصت القيمة به ، بيع الجميع ، والفاضل من الثمن عن الجناية يكون رهنا ، كما لو اضطر إلى بيع الرهن . ولا فرق في ذلك كله بين كون الجناية من العبد ابتداء ، أو بأمر السيد ، وإن كان مكرها له عندنا ، وإن كان مع الاكراه يحبس المكره حتى يموت . نعم ، لو كان العبد غير مميز ، أو أعجميا يعتقد وجوب طاعة السيد في جميع أوامره ، فقد قال في التذكرة ( 1 ) : إن الجاني هو السيد ، وعليه القصاص أو الضمان ، ولا يتعلق برقبة العبد شئ ، بل يبقى رهنا وإن كان السيد معسرا . قوله : " ولو جنى على مولاه عمدا اقتص منه - إلى قوله - وبقي رهنا " . جناية العبد على سيده إن كانت عمدا ، وأوجبت قصاصا ، تخير مولاه أو وليه بين القصاص والعفو ، فإن اقتص وبقي حيا - كما لو كانت على طرف - بقي رهنا ، وإلا فات . وإن أوجبت مالا في العمد - على بعض الوجوه - أو في الخطأ ، لم يثبت
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 39 .