تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وإذا جنى المرهون عمدا تعلقت الجناية برقبته ، وكان حق المجني عليه أولى . وإن جنى خطأ ، فإن افتكه المولى بقي رهنا ، وإن سلمه كان للمجني عليه منه بقدر أرش الجناية والباقي رهن . وإن استوعبت الجناية قيمته ، كان المجني عليه أولى به من المرتهن .
شرح
للصحة أما معه فقال الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) : إنه لا يصح الرهن ، لتعذر الاستيفاء بسبب عدم التميز ، ولأنه لا يصح بيعه عند الأجل لجهله ، فلا يصح رهنه . ويضعف بمنع تعذر الاستيفاء ، لامكانه بالصلح ، ولأن المعتبر اجتماع شرائط الصحة وقت الرهن ، وهي حاصلة . وصحة البيع - لو سلم شرطيتها - فالمعتبر منها ما كان عند انشاء الرهن ، لأنه وقت اعتبار الشرايط ، وهي حاصلة أيضا . فما اختاره المصنف من عدم البطلان أصح . قوله : " وإذا جنى المرهون عمدا تعلقت الجناية برقبته ، وكان حق المجني عليه أولى " . إنما كان حق المجني عليه أولى ، مع أن سببه متأخر عن حق المرتهن ، ومن شأن السابق التقدم عند التعارض ، لوجوه : الأول : أن حق المجني عليه متعين في الرقبة ، ومن ثم لو مات الجاني لم يلزم السيد شئ ، وحق المرتهن متعلق بالرقبة وبذمة الراهن ، فلا يفوت حقه بفواتها . ومرجع ذلك إلى أن للمرتهن بدلا ولا بدل للمجني عليه . الثاني : أن حق المجني عليه يتقدم على حق المالك ، فلأن يتقدم على حق المرتهن أولى . الثالث : أن تعلق المرتهن بالرهن أضعف من تعلق المجني عليه ، ومن ثم كان للمجني عليه الاستيفاء بدون مراجعة المالك ، بخلاف المرتهن . وهذه الوجوه الثلاثة
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 242 .