تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وكذا ما ينبت في الأرض بعد رهنها ، سواء أنبته الله سبحانه أو الراهن أو أجنبي ، إذا لم يكن الغرس من الشجر المرهون . وهل يجبر الراهن على إزالته ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو الأشبه .
ولو رهن لقطة مما يلقط كالخيار ، فإن كان الحق يحل قبل تجدد الثانية صح . وإن كان متأخرا تأخرا يلزم منه اختلاط الرهن بحيث لا يتميز ، قيل : يبطل ، والوجه أنه لا يبطل . وكذا البحث في الخرطة مما يخرط ، والجزة مما يجز .
شرح
قوله : " وكذا ما ينبت في الأرض - إلى قوله - من الشجر المرهون " . إنما خص ذلك بعد حكمه بعدم دخول النماء المتجدد ، للتنبيه على أن مثل هذا لا يعد نماء للأرض ، فلا يجري فيه الخلاف ، وأما ما كان منه من الشجر المرهون فلا إشكال في بقائه على ما كان ، لا أنه يتجدد له الدخول . وهل يتوقف غرسه حينئذ على إذن المرتهن ؟ يحتمله ، لأنه تصرف في الرهن وانتفاع به فيتوقف ، وعدمه ، لأنه مصلحة له وزيادة في قيمته كالسقي والدواء . وقد تقدم . نعم ، لو أضر بالأرض فلا ريب في توقفه على إذنه . وكذا لو كان الغرس من غير المرهون . قوله : " وهل يجبر الراهن على إزالته ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وهو الأشبه " . وجه ما اختاره المصنف : أن ابقاءه في المحل المرهون تصرف فيه ، وهو ممنوع منه ، كما لو وضع متاعه في الدار . ووجه العدم : أصالته ، ومنع أن مثل ذلك يعد تصرفا . وقد يفرق بينه وبين المتاع بأن وضع المتاع منه ، فهو سبب في بقائه ، بخلاف ما أنبته الله تعالى . نعم ، لو كان ذلك بفعل الراهن فاجباره على إزالته أقوى . قوله : " ولو رهن لقطة مما يلقط كالخيار - إلى قوله - والوجه أنه لا يبطل " . لا إشكال في الجواز حيث لا يحصل الاشتباه ، لعدم المانع ووجود المقتضي