ولو وطئها الراهن بإذن المرتهن لم يخرج عن الرهن بالوطئ .
ولو أذن
له في بيعها فباع بطل الرهن ، ولا يجب جعل الثمن رهنا .
شرح
ويساره فتلزم القيمة من غيرها يكون رهنا ، جمعا بين الحقين . اختاره في التذكرة ( 1 ) ،
وهو قول الشيخ في الخلاف ( 2 ) .
ومرجع الأقوال إلى تعارض أدلة منع بيع أم الولد وتسويغ بيع الرهن ، فمنهم
من جمع بينهما ، ومنهم من رجح . والأقوى ترجيح جانب الرهن ، لسبق سببه ،
فتجويز البيع مطلقا أقوى .
وربما قيل بجواز بيعها مع وطئه بغير إذن المرتهن ، ومنعه مع وقوعه بإذنه .
واختاره الشهيد - رحمه الله - في بضع حواشيه . فتكون الأقوال أربعة .
قوله : " ولو وطئها الراهن بإذن المرتهن لم يخرج عن الرهن بالوطئ " .
لا شبهة في عدم خروجها عنه بمجرد الوطئ ، إذ لا منافاة بينهما ، بل لا تخرج
بالحبل أيضا ، كما قدمناه ، وإن منعنا من بيعها ، لامكان موت الولد ، فإنه مانع ، فإذا
زال عمل السبب السابق عمله .
قوله : " ولو أذن له في بيعها فباع بطل الرهن ، ولا يجب جعل الثمن
رهنا " .
لما كان حق المرتهن متعلقا بعين الرهن ، فإذا أذن للراهن فيما فيه زوال الملك
عنه ، فإن كان بغير عوض كالعتق والهبة فلا إشكال في عدم لزوم إقامة بدله ، لزوال
متعلق الرهن - وهو العين - بإذن المرتهن ، سواء كان الدين حالا أم مؤجلا . وإن كان
بعوض كالبيع فالمشهور أنه كذلك ، لعين ما ذكر . وللشيخ - رحمه - قول ( 3 ) بأن
الإذن إن كان بعد محل الحق يكون الثمن رهنا مكانه ، لأن عقد الرهن يقتضي بيع
الرهن عند محله ، فينصرف الإذن إليه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 28 .
( 2 ) الخلاف 3 : 229 مسألة 19 من كتاب الرهن .
( 3 ) المبسوط 2 : 210 .