الثاني : في أحكام متعلقة بالرهن .
الرهن لازم
من جهة الراهن ، ليس له انتزاعه إلا مع إقباض الدين
أو الابراء منه ، أو تصريح المرتهن بإسقاط حقه من الارتهان .
شرح
أمره إلى الحاكم ، والمصنف - رحمه الله - طوى هذه الواسطة لظهور أمرها ، فيلزمه
الحاكم بالبيع أو يبيع عليه ، لأنه ولي الممتنع .
وهذا كله لا إشكال فيه ، وإنما يقع الاشتباه في موضعين ، أحدهما : لو كان حقه
لا يمكنه إثباته عند الحاكم ، لعدم بينة مقبولة أو حاضرة عنده . والثاني : ما لو تعذر
وصوله إلى الحاكم ، لعدمه ، أو لبعده . فيحتمل حينئذ قويا جواز استقلاله بالبيع
بنفسه ، ويستوفي حقه ، كما لو ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولا
بينة . وهو خيرة التذكرة ( 1 ) ، بل فرضها فيما هو أبلغ من ذلك ، وهو ما لو لم يكن في
البلد حاكم . والظاهر أن المعتبر بعده بحيث يشق التوصل إليه عادة ، لا مطلق كونه
في غير البلد .
ولو أمكن إثباته عند الحاكم بالبينة ، لكن افتقر إلى اليمين ، لكون المدعى
عليه غائبا ونحوه ، فالظاهر أنه غير مانع ، ولا يجوز له الاستقلال ، لامكان الاستيفاء
من وكيل المديون ، وهو الحاكم ، فلا يستبد بنفسه ، مع احتمال الجواز ، دفعا لمشقة
الحلف بالله تعالى .
قوله : " الرهن لازم - إلى قوله - من الارتهان " .
عقد الرهن ذو جهتين بالنسبة إلى الجواز واللزوم ، فهو لازم من قبل الراهن ،
وجائز من قبل المرتهن . والفرق أن الراهن يسقط حق غيره ، والمرتهن يسقط حق
نفسه . وليس له نظير في العقود إلا الكتابة المشروطة عند الشيخ - رحمه الله - ( 2 ) ، فإنها
لازمة من قبل السيد جائزة من قبل العبد . نعم ربما ناسبه عقد الفضولي من أحد
الجانبين ، فإنه لازم من قبل من عقد لنفسه ، جائز من قبل من عقد عنه فضولا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 32 .
( 2 ) المبسوط 6 : 91 .