تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الثاني : في أحكام متعلقة بالرهن .

الرهن لازم

من جهة الراهن ، ليس له انتزاعه إلا مع إقباض الدين أو الابراء منه ، أو تصريح المرتهن بإسقاط حقه من الارتهان .
شرح
أمره إلى الحاكم ، والمصنف - رحمه الله - طوى هذه الواسطة لظهور أمرها ، فيلزمه الحاكم بالبيع أو يبيع عليه ، لأنه ولي الممتنع . وهذا كله لا إشكال فيه ، وإنما يقع الاشتباه في موضعين ، أحدهما : لو كان حقه لا يمكنه إثباته عند الحاكم ، لعدم بينة مقبولة أو حاضرة عنده . والثاني : ما لو تعذر وصوله إلى الحاكم ، لعدمه ، أو لبعده . فيحتمل حينئذ قويا جواز استقلاله بالبيع بنفسه ، ويستوفي حقه ، كما لو ظفر بغير جنس حقه من مال المديون وهو جاحد ولا بينة . وهو خيرة التذكرة ( 1 ) ، بل فرضها فيما هو أبلغ من ذلك ، وهو ما لو لم يكن في البلد حاكم . والظاهر أن المعتبر بعده بحيث يشق التوصل إليه عادة ، لا مطلق كونه في غير البلد . ولو أمكن إثباته عند الحاكم بالبينة ، لكن افتقر إلى اليمين ، لكون المدعى عليه غائبا ونحوه ، فالظاهر أنه غير مانع ، ولا يجوز له الاستقلال ، لامكان الاستيفاء من وكيل المديون ، وهو الحاكم ، فلا يستبد بنفسه ، مع احتمال الجواز ، دفعا لمشقة الحلف بالله تعالى . قوله : " الرهن لازم - إلى قوله - من الارتهان " . عقد الرهن ذو جهتين بالنسبة إلى الجواز واللزوم ، فهو لازم من قبل الراهن ، وجائز من قبل المرتهن . والفرق أن الراهن يسقط حق غيره ، والمرتهن يسقط حق نفسه . وليس له نظير في العقود إلا الكتابة المشروطة عند الشيخ - رحمه الله - ( 2 ) ، فإنها لازمة من قبل السيد جائزة من قبل العبد . نعم ربما ناسبه عقد الفضولي من أحد الجانبين ، فإنه لازم من قبل من عقد لنفسه ، جائز من قبل من عقد عنه فضولا .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 32 . ( 2 ) المبسوط 6 : 91 .