لعدم الملك ما لم يسبق الإذن .
ولو وطئ الراهن فأحبلها ، صارت أم ولده ، ولا يبطل الرهن .
وهل تباع ؟ قيل : لا ، ما دام الولد حيا ، وقيل : نعم ، لأن حق
المرتهن أسبق ، والأول أشبه .
شرح
قوله : " ما لم يسبق الإذن " .
أي إذن الراهن للمرتهن في العتق ، فإنه يصح العتق حينئذ ، لزوال المانع .
وقد يشكل بأن المرتهن غير مالك ، وإذن الراهن له لا يصيره ملكا له ، فيأتي ما تقدم .
ويندفع بما سيأتي - إن شاء الله تعالى في العتق - من أن المأذون والمأمور بعتق عبده عن
غيره يصح عتقه ، وينتقل إلى ملك الآمر المأذون له قبل إيقاع الصيغة آنا يسيرا ، أو
بالصيغة المقترنة بالأمر أو الإذن .
ولو كان إذن الراهن للمرتهن في عتقه مطلقا أو على الراهن فلا إشكال ، لأن
المرتهن حينئذ وكيل عن المالك . ولو حملت العبارة على ذلك كان أولى ، واسترحنا من
ذلك الاشكال المتوقف زواله على أمور خفية .
قوله : " وهل تباع ؟ قيل : لا - إلى قوله - والأول أشبه " .
إذا وطئ الراهن أمته المرهونة فأحبلها صارت أم ولد ، سواء وطئ بإذن
المرتهن أم لا ، وإن لزمه الإثم في الثاني والتعزير . وعلى التقديرين لا يبطل الرهن ،
لعدم المنافاة بينه وبين الاستيلاد ، لجواز موت الولد .
وهل يجوز بيعها مع حياته لأجل الدين ؟ أقوال ، أحدها : الجواز مطلقا ،
لاطلاق الأوامر ببيع الرهن في الدين ( 1 ) ، وسبق حق المرتهن على الاستيلاد . وثانيها :
المنع مطلقا ، للنهي عن بيع أم الولد ( 2 ) ، وتشبثها بالحرية ، وبناء العتق على التغليب .
كل ذلك ما دام ولدها حيا زمن الرهن . وثالثها : التفصيل بإعسار الراهن فتباع ،
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 124 ب " 4 " من أبواب أحكام الرهن ح 1 ، 2 ، 3 .
( 2 ) الوسائل 13 : 51 ب " 24 " من أبواب بيع الحيوان و 16 : 107 ب " 6 " من أبواب الاستيلاد .