تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وعلى هذا يمكن تمشيه في سائر العقود على هذا الوجه . إذا تقرر ذلك ، فلا يجوز للراهن انتزاعه بغير إذن المرتهن مطلقا . وما استثناه المصنف يخرجه عن كونه رهنا ، فالاستثناء فيه منقطع .وجملة ما ذكره من مبطلات الرهن ثلاثة : أحدها : إقباض الدين ، ولا يعتبر كونه من الراهن ، بل لو أقبضه غيره - وإن كان متبرعا - فك الرهن . وفي حكمه ضمان الغير له مع قبول المرتهن ، والحوالة به . وثانيها : إبراء المرتهن له من الدين . وفي حكمه الإقالة المسقطة للثمن المرهون به ، أو المثمن المسلم فيه المرهون به . وبالجملة : فالضابط براءة ذمة الراهن من جميع الدين ، فلو عبر به المصنف كان أشمل ، مضافا إلى الثالث : وهو إسقاط المرتهن حقه من الرهانة ، بمعنى فسخه لعقدها . وأمره واضح ، لجوازه من قبله . بقي في المسألة أمر آخر ، وهو ما لو أقبضه البعض ، أو أبرأه هو منه ، فهل يكون حكمه حكم ما لو أقبض الجميع أو أبرأ منه ؟ يحتمل ذلك ، لأن الرهن إنما وقع في مقابلة مجموع الدين من حيث هو مجموع ، وقد ارتفع بعضه ، فيرتفع المجموع ، ضرورة ارتفاعه بارتفاع بعض أجزائه . فعلى هذا يبطل الرهن بسقوط جزء ما من الدين وإن قل . ويحتمل بقاؤه أجمع ما بقي من الدين جزء ، نظر إلى الغالب من تعلق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن . وهذا هو الذي قواه في الدروس ( 1 ) ، وادعى في المبسوط أنه إجماع ( 2 ) . والأول مختار القواعد ( 3 ) . نعم ، لو شرط كونه رهنا على المجموع لا على كل جزء منه فلا إشكال في الأول ، كما أنه لو شرط كونه رهنا على كل جزء فلا إشكال في بقائه ما بقي جزء . وعلى الأول لو بذل الراهن شيئا من الدين ، ففي وجوب قبوله في غير ما يلزم
هامش
( 1 ) الدروس : 403 . ( 2 ) المبسوط 2 : 202 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 165 - 166 .