والرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف ، ولا يسقط به شئ من حقه
ما لم يتلف بتفريطه .
ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة ضمن ولزمته الأجرة .
وإن كان للرهن مؤنة كالدابة أنفق عليها وتقاصا ، وقيل : إذا أنفق
عليها كان له ركوبها ، أو يرجع على الراهن بما أنفق ،
شرح
قوله : " والرهن أمانة - إلى قوله - بتفريطه " .
هذا هو المشهور ، بل ادعى عليه الشيخ الاجماع ( 1 ) . وقد روي أنه لو تلف بغير
تفريط يقع التقاص بين قيمته وبين الدين . ( 2 ) وهو متروك . وعليه نبه المصنف بقوله :
" ولا يسقط من حقه شئ " وإلا فلولا الرواية لم يصح إطلاق سقوط شئ من حقه
وإن حكم بضمان الرهن ، لأن الدين قد لا يكون من جنس ما يضمن به التالف ،
فلا يسقط من الحق شئ ، وإن كان التالف مضمونا ، لاختلاف الحقين .
قوله : " ولو تصرف فيه - إلى قوله - ولزمه الأجرة " .
ضمان الأجرة في الأولين واضح ، لأنه انتفاع بمال الغير بغير إذنه ، فيضمن
أجرته . وأما ضمان الأجرة بالإجارة فإنما يتم مع مضي مدة تقابلها أجرة عادة ، لا
بمجرد عقد الإجارة ، كما يقتضيه ظاهر العبارة ، وإن كان ذلك يعد تعديا ، إلا أن
الأجرة لا تترتب عليه إلا بمضي مدة يحتملها ، كما لا يخفى .
ثم على تقدير ضمان الأجرة في الثلاثة تختلف كيفية الضمان ، فإن المضمون في
الأولين أجرة المثل ، وأما الثالث فإذا مضت مدة الإجارة ، أو ما يقابل بأجرة ، فإن
الراهن يتخير بين فسخ الإجارة والرجوع بأجرة المثل ، وبين الإجازة ، فيرجع
بالمسمى .
قوله : " وإن كان للرهن مؤنة - إلى قوله - أو يرجع على الراهن بما
أنفق " .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 256 مسألة 66 كتاب الرهن .
( 2 ) انظر الوسائل 13 : 125 ب " 5 " من أبواب أحكام الرهن .