تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف ، ولا يسقط به شئ من حقه ما لم يتلف بتفريطه . ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة ضمن ولزمته الأجرة .
وإن كان للرهن مؤنة كالدابة أنفق عليها وتقاصا ، وقيل : إذا أنفق عليها كان له ركوبها ، أو يرجع على الراهن بما أنفق ،
شرح
قوله : " والرهن أمانة - إلى قوله - بتفريطه " . هذا هو المشهور ، بل ادعى عليه الشيخ الاجماع ( 1 ) . وقد روي أنه لو تلف بغير تفريط يقع التقاص بين قيمته وبين الدين . ( 2 ) وهو متروك . وعليه نبه المصنف بقوله : " ولا يسقط من حقه شئ " وإلا فلولا الرواية لم يصح إطلاق سقوط شئ من حقه وإن حكم بضمان الرهن ، لأن الدين قد لا يكون من جنس ما يضمن به التالف ، فلا يسقط من الحق شئ ، وإن كان التالف مضمونا ، لاختلاف الحقين . قوله : " ولو تصرف فيه - إلى قوله - ولزمه الأجرة " . ضمان الأجرة في الأولين واضح ، لأنه انتفاع بمال الغير بغير إذنه ، فيضمن أجرته . وأما ضمان الأجرة بالإجارة فإنما يتم مع مضي مدة تقابلها أجرة عادة ، لا بمجرد عقد الإجارة ، كما يقتضيه ظاهر العبارة ، وإن كان ذلك يعد تعديا ، إلا أن الأجرة لا تترتب عليه إلا بمضي مدة يحتملها ، كما لا يخفى . ثم على تقدير ضمان الأجرة في الثلاثة تختلف كيفية الضمان ، فإن المضمون في الأولين أجرة المثل ، وأما الثالث فإذا مضت مدة الإجارة ، أو ما يقابل بأجرة ، فإن الراهن يتخير بين فسخ الإجارة والرجوع بأجرة المثل ، وبين الإجازة ، فيرجع بالمسمى . قوله : " وإن كان للرهن مؤنة - إلى قوله - أو يرجع على الراهن بما أنفق " .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 256 مسألة 66 كتاب الرهن . ( 2 ) انظر الوسائل 13 : 125 ب " 5 " من أبواب أحكام الرهن .
مسالك الأفهام — صفحة 40 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية