شرح
المراد أن الرهن لم يعلم كونه موجودا في التركة ولا معدوما ، فحينئذ يكون
كسبيل مال المرتهن ، أي بحكم ماله ، بمعنى أنه لا يحكم للراهن في التركة بشئ ،
عملا بظاهر حاله من كون ما تركه لورثته ، وأصالة براءة ذمته من حق الراهن ، إذ
الرهن لم يتعلق بذمته ، لأنه أمانة ، ولا بماله ، لأصالة بقاء ماله على ما كان من عدم
استحقاق أحد فيه شيئا . هذا بحسب الظاهر ، وإن كان في نفس الأمر يمكن كونه
من جملة التركة .
وقوله : " حتى يعلم بعينه " " المراد به أن الحكم المذكور ثابت إلى أن يعلم
وجود الرهن في التركة يقينا ، سواء علم معينا ، أو مشتبها في جملة التركة ، وإن كان
ظاهر العبارة يؤذن بخلاف ذلك ، وأن الرهن إذا لم يعلم في التركة متعينا متميزا فهو
كسبيل ماله . وليس بمراد قطعها ، إذ لا فرق في ثبوت حق الراهن وغيره بين العلم
بكون ماله متعينا في مال آخر ، أو متيقنا وإن كان مجهول العين . وطريق التخلص
حينئذ الصلح .
واعلم أن المصنف وغيره ذكروا هذه المسألة ( 1 ) هنا جازمين بحكمهما على الوجه
المذكور بعبارة متقاربة أو متحدة ، وذكروا نظيرها في باب الوديعة وباب القراض ( 2 ) ،
واستشكلوا حكمها . والأمر فيه كذلك ، فإن أصالة براءة ذمة المرتهن معارضة بأصالة
بقاء المال ، والحال أنه في يد المرتهن ، وقد قال - صلى الله عليه وآله - : " على اليد ما
أخذت حتى تؤدي " ( 3 ) ، فإذا مات ولم يعلم بعينه فأصالة بقائه وثبوت يده يقتضي كونه
في يده ، فإذا لم يعلم عينه كان كالمعلوم بقاؤه ، وإن لم يتحقق كونه من جملة التركة ،
لاحتمال كونه في محل آخر ، إلا أن على المرتهن التخلص منه ، وحيث لم يتعين يكون
مضمونا ، خصوصا إذا أمكنه الوصاية والاشهاد فلم يفعل .
وعلى هذا فيحتمل كون حق الراهن كالمال الموجود ، فيقدم بقدره على غيره من
الديان ، لأنه بمنزلة الشريك ، حيث حكم ببقاء ماله . ويحتمل كونه بمنزلة الديان ،
هامش
( 1 ) راجع القواعد 1 : 164 ، 191 ، 251 .
( 2 ) راجع القواعد 1 : 164 ، 191 ، 251 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 224 ح 106 ، المستدرك 14 : 8 ذيل ح 12 ، سنن الترمذي 3 : 566
ح 1266 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 ح 2400 .