تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن .
والمرتهن أحق باستيفاء دينه من غيره من الغرماء ، سواء كان الراهن حيا أو ميتا على الأشهر . ولو أعوز ضرب مع الغرماء بالفاضل .
شرح
لعدم العلم ببقاء عين المال ، وأصالة بقائه بحسب الظاهر ، فيكون بمنزلة الدين ( 1 ) . ويمكن أن يقال على أصل هذا الاشكال : لا تعارض بين الأصلين السابقين ، فإن أصالة بقاء المال يمكن أن يجامع أصالة البراءة ، لأن المال بيد المرتهن غير مضمون بل هو أمانة ، ثم يمكن تلفه بغير تفريط ، فلا يكون مضمونا . وحديث " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " لا بد من تخصيصه بالأمانات ، ولم يعلم هنا ما يزيل الأمانة ، فيبقى أصالة براءة الذمة رافعة لاستحقاق الراهن عن المال والذمة ، لعدم التعارض ، فيتم ما أطلقوه حيث يشتبه الحال . وهذا البحث جار في كل أمانة يمكن تلفها قبل الموت بغير تفريط . قوله : " ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن " . موضع الشبهة الموجبة لذكر المسألة ما لو كان وكيلا في البيع ، فإنه حينئذ يجوز له أن يبيعه من نفسه ، ويتولى طرفي العقد ، لأن الغرض وهو البيع بثمن المثل حاصل ، وخصوصية المشتري ملغاة ، حيث لم يتعرض لها . وربما قيل بالمنع ، لأن ظاهر الوكالة لا يتناوله . والأقوى الجواز كما في كل وكالة . وكذا يجوز له أن يبيع على ولده بطريق أولى . ومنع ابن الجنيد من بيعه على نفسه وولده وشريكه ومن يجري مجراهما ( 2 ) ، لتطرق التهمة . قوله : " والمرتهن أحق باستيفاء دينه - إلى قوله - على الأشهر " . يتحقق التعارض في الحي إذا كان مفلسا محجورا عليه ، إذ بدونه يتخير في الوفاء . والخلاف في تقديم المرتهن على غرماء الميت ، فقد روي ( 3 ) أنه حينئذ وغيره سواء . والأقوى تقديمه مطلقا ، لسبق تعلق حقه بالعين .
هامش
( 1 ) في " ه‍ " : الديان . ( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 422 . ( 3 ) الوسائل 13 : 139 " ب " 19 من أبواب الرهن ح 1 ، 2 .