ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن .
والمرتهن أحق باستيفاء دينه من غيره
من الغرماء ، سواء كان الراهن حيا أو ميتا على الأشهر . ولو أعوز ضرب
مع الغرماء بالفاضل .
شرح
لعدم العلم ببقاء عين المال ، وأصالة بقائه بحسب الظاهر ، فيكون بمنزلة الدين ( 1 ) .
ويمكن أن يقال على أصل هذا الاشكال : لا تعارض بين الأصلين السابقين ،
فإن أصالة بقاء المال يمكن أن يجامع أصالة البراءة ، لأن المال بيد المرتهن غير مضمون
بل هو أمانة ، ثم يمكن تلفه بغير تفريط ، فلا يكون مضمونا . وحديث " على اليد ما
أخذت حتى تؤدي " لا بد من تخصيصه بالأمانات ، ولم يعلم هنا ما يزيل الأمانة ،
فيبقى أصالة براءة الذمة رافعة لاستحقاق الراهن عن المال والذمة ، لعدم التعارض ،
فيتم ما أطلقوه حيث يشتبه الحال . وهذا البحث جار في كل أمانة يمكن تلفها قبل
الموت بغير تفريط .
قوله : " ويجوز للمرتهن ابتياع الرهن " .
موضع الشبهة الموجبة لذكر المسألة ما لو كان وكيلا في البيع ، فإنه حينئذ يجوز
له أن يبيعه من نفسه ، ويتولى طرفي العقد ، لأن الغرض وهو البيع بثمن المثل
حاصل ، وخصوصية المشتري ملغاة ، حيث لم يتعرض لها . وربما قيل بالمنع ، لأن
ظاهر الوكالة لا يتناوله . والأقوى الجواز كما في كل وكالة . وكذا يجوز له أن يبيع على
ولده بطريق أولى . ومنع ابن الجنيد من بيعه على نفسه وولده وشريكه ومن يجري
مجراهما ( 2 ) ، لتطرق التهمة .
قوله : " والمرتهن أحق باستيفاء دينه - إلى قوله - على الأشهر " .
يتحقق التعارض في الحي إذا كان مفلسا محجورا عليه ، إذ بدونه يتخير في
الوفاء . والخلاف في تقديم المرتهن على غرماء الميت ، فقد روي ( 3 ) أنه حينئذ وغيره
سواء . والأقوى تقديمه مطلقا ، لسبق تعلق حقه بالعين .
هامش
( 1 ) في " ه " : الديان .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 422 .
( 3 ) الوسائل 13 : 139 " ب " 19 من أبواب الرهن ح 1 ، 2 .