ويجوز للمرتهن أن يستوفي دينه مما في يده إن خاف جحود الوارث مع
اعترافه . أما لو اعترف بالرهن وادعى دينا ، لم يحكم له ، وكلف البينة ، وله
إخلاف الوارث إن ادعى عليه العلم .
شرح
القول للشيخ ( 1 ) - رحمه الله - استنادا إلى رواية أبي ولاد ( 2 ) . والمشهور أنه ليس
للمرتهن التصرف في الرهن مطلقا إلا بإذن الراهن ، فإن تصرف لزمته الأجرة فيما له
أجرة ، والمثل أو القيمة فيما يضمن كذلك ، كاللبن . وأما النفقة فإن أمره الراهن بها
رجع بما غرم ، وإلا استأذنه ، فإن امتنع أو غاب رفع أمره إلى الحاكم ، فإن تعذر أنفق
هو بنية الرجوع ، وأشهد عليه ، ليثبت له استحقاقه ، فإن تصرف مع ذلك في شئ
مما ذكر سابقا ضمنه مع الإثم ، وتقاصا ، ورجع ذو الفضل بفضله . وهذا هو
الأقوى . والرواية محمولة على الإذن في التصرف والانفاق مع تساوي الحقين .
وربما قيل بجواز الانتفاع بما يخاف فوته على المالك عند تعذر استيذانه
واستيذان الحاكم . واستحسنه في الدروس ( 3 ) . وفي الرواية دلالة عليه .
قوله : " ويجوز للمرتهن أن يستوفي دينه مما في يده إن خاف جحود
الوارث مع اعترافه " .
المراد أنه لم يكن وكيلا في البيع ، إما لعدمها ابتداء ، وإما لبطلانها بموت
الراهن كما مر ، فإنه حينئذ يجوز له أن يبيع بنفسه ويستوفي إن خاف جحود الوارث
للدين . والمراد الخوف المستند إلى القرائن المثمرة للظن الغالب . وكذا يجوز له ذلك
لو خاف جحود الراهن أيضا ، ولم يكن وكيلا . كل ذلك مع عدم البينة المقبولة عند
الحاكم ، وإلا لم يجز ، بل يثبت عنده الدين والرهن ويستأذنه في البيع . وربما ألحق
بخوف الجحود احتياجه إلى اليمين ، فيجوز الاستبداد بالبيع دفعا له . وليس
بمعتمد .
هامش
( 1 ) النهاية : 435 .
( 2 ) الكافي 5 : 236 ح 16 ، الفقيه 3 : 196 ح 889 ، التهذيب 7 : 176 ح 778 ، الوسائل
13 : 134 ب " 12 " من أبواب أحكام الرهن ح 1 .
( 3 ) الدروس : 399 .