تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما إلى الحاكم ، ولا إلى أمين غيرهما من غير إذنهما . ولو سلمه ضمن . ولو استترا أقبضه الحاكم . ولو كانا غائبين وأراد تسليمه إلى الحاكم ، أو عدل آخر ، من غير ضرورة ، لم يجز . ويضمن لو سلم .
وكذا لو كان أحدهما غائبا . وإن كان هناك عذر سلمه إلى الحاكم . ولو دفعه إلى غيره من غير إذن الحاكم ضمن . ولو وضعه على يد عدلين لم ينفرد به أحدهما ، ولو أذن له الآخر .
شرح
قوله : " ولو استترا - إلى قوله - ويضمن لو سلم " . المراد بالأول أنهما استترا عمدا لئلا يتسلماه منه مع طلبه منهما تسلمه ، فإنه حينئذ يرفع أمره إلى الحاكم ، إذ لا يجب عليه الاستمرار على الاستيداع ، والحاكم ولي الممتنع . أما لو كانا غائبين اتفاقا فإن المستودع يجب عليه الصبر إلى أن يحضرا ، إذ لم يحصل منهما تقصير . فإن عرض له عذر عن إبقائه في يده كسفر عزم عليه ، أو مرض خاف منه ، دفعه إلى الحاكم حينئذ ، لأنه ولي الغائب . وللحاكم حينئذ أن ينصب عدلا بقبضه لهما . لا يقال : إذا كان الحاكم ولي الغائب فللعدل دفعه إليه مع غيبتهما ، وإن لم يكن له ضرورة ، كما له دفعه إلى مالكه كذلك . لأنا نقول : إن ولاية الحاكم ليست كولاية المالك مطلقا ، بل هي منوطة بالحاجة والمصلحة ، ومن القواعد المقررة - وسيأتي في بابها - أن الودعي ليس له دفع الوديعة إلى الحاكم مع امكان المالك ، ولا مع غيبته إلا مع الضرورة ، وهذه من أفراد تلك . ولو كان الحاكم كالمالك لجاز الدفع إليه في الموضعين . وفي هذا الفرق بحث . ولو تعذر الحاكم واضطر إلى الايداع أودعه الثقة ، وأشهد عليه عدلين ، ولا ضمان . قوله : " ولو وضعه على يد عدلين لم ينفرد به أحدهما ولو أذن له الآخر " .
مسالك الأفهام — صفحة 43 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية