تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ولو وطئ المرتهن الأمة مكرها كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر ، وقيل : عليه مهر أمثالها . ولو طاوعته لم يكن عليه شئ . وإذا وضعاه على يد عدل فللعدل رده عليهما ، أو تسليمه إلى من يرتضيانه .
شرح
قوله : " ولو وطئ المرتهن الأمة مكرها - إلى قوله - مهر أمثالها " . المراد العشر إن كانت بكرا ، ونصف العشر إن كانت ثيبا . وقيل : مهر أمثالها مطلقا ، لأنه عوض الوطئ شرعا . وربما قيل بتخير المالك بين الأمرين . ورجحه الشهيد - رحمه الله - في بعض حواشيه . وهل يجب مع ذلك أرش البكارة فلا يدخل في المهر ؟ يحتمله ، لأنه عوض جزء فايت ، والمهر - على أي وجه كان - عوض الوطئ . فإن قيل : إذا وجب أرش البكارة صارت ثيبا ، فيجب عليه مهر الثيب خاصة . قلنا : إذا وطئها بكرا فقد استوفى منفعتها على تلك الحال ، وفوت جزءا منها ، فيجب عوض كل منهما ولا يتداخلان ، ولأن أحدهما عوض جزء ، والآخر عوض منفعة . وربما قيل بدخوله في العشر وعدم دخوله في مهر المثل . وأكثر عبارات الأصحاب هنا مطلقة . قوله : " ولو طاوعته لم يكن عليه شئ " . هذا هو المشهور ، ومستنده قوله - صلى الله عليه وآله - : " لا مهر لبغي " ( 1 ) وهو نكرة في سياق النفي ، فيعم . وفيه : منع دلالته على موضع النزاع ، لأن الأمة لا تستحق المهر ولا تملكه فلا ينافي استحقاق سيدها له ، مع كون التصرف وقع في ملكه بغير إذنه . وأيضا فالمهر شرعا يطلق على عوض بضع الحرة ، حتى سميت بسببه مهيرة ، بخلاف الأمة ، فالنفي محمول عليها لهذين الوجهين ، مضافا إلى ما ذكرناه ، فثبوت المهر أقوى . والمراد به أحد الأمرين السابقين . ثم على تقدير نفيه لا شبهة في ثبوت أرش البكارة هنا ، لأنها جناية على مال الغير ، فيثبت أرشها .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بلفظ وورد النهي عنه في البخاري 3 : 110 باب ثمن الكلب من كتاب البيوع ، وورد أنه سحت في الوسائل 12 : 83 ب " 14 " من أبواب ما يكتسب به ح 6 .