ولو وطئ المرتهن الأمة مكرها كان عليه عشر قيمتها أو نصف
العشر ، وقيل : عليه مهر أمثالها . ولو طاوعته لم يكن عليه شئ .
وإذا وضعاه على يد عدل فللعدل رده عليهما ، أو تسليمه إلى من
يرتضيانه .
شرح
قوله : " ولو وطئ المرتهن الأمة مكرها - إلى قوله - مهر أمثالها " .
المراد العشر إن كانت بكرا ، ونصف العشر إن كانت ثيبا . وقيل : مهر أمثالها
مطلقا ، لأنه عوض الوطئ شرعا . وربما قيل بتخير المالك بين الأمرين . ورجحه
الشهيد - رحمه الله - في بعض حواشيه . وهل يجب مع ذلك أرش البكارة فلا يدخل
في المهر ؟ يحتمله ، لأنه عوض جزء فايت ، والمهر - على أي وجه كان - عوض الوطئ .
فإن قيل : إذا وجب أرش البكارة صارت ثيبا ، فيجب عليه مهر الثيب
خاصة .
قلنا : إذا وطئها بكرا فقد استوفى منفعتها على تلك الحال ، وفوت جزءا منها ، فيجب
عوض كل منهما ولا يتداخلان ، ولأن أحدهما عوض جزء ، والآخر عوض منفعة .
وربما قيل بدخوله في العشر وعدم دخوله في مهر المثل . وأكثر عبارات الأصحاب هنا
مطلقة .
قوله : " ولو طاوعته لم يكن عليه شئ " .
هذا هو المشهور ، ومستنده قوله - صلى الله عليه وآله - : " لا مهر لبغي " ( 1 ) وهو
نكرة في سياق النفي ، فيعم . وفيه : منع دلالته على موضع النزاع ، لأن الأمة لا
تستحق المهر ولا تملكه فلا ينافي استحقاق سيدها له ، مع كون التصرف وقع في
ملكه بغير إذنه . وأيضا فالمهر شرعا يطلق على عوض بضع الحرة ، حتى سميت بسببه
مهيرة ، بخلاف الأمة ، فالنفي محمول عليها لهذين الوجهين ، مضافا إلى ما ذكرناه ،
فثبوت المهر أقوى . والمراد به أحد الأمرين السابقين . ثم على تقدير نفيه لا شبهة في
ثبوت أرش البكارة هنا ، لأنها جناية على مال الغير ، فيثبت أرشها .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بلفظ وورد النهي عنه في البخاري 3 : 110 باب ثمن الكلب من كتاب البيوع ،
وورد أنه سحت في الوسائل 12 : 83 ب " 14 " من أبواب ما يكتسب به ح 6 .