وتبطل مع موته ، دون الرهانة .
ولو مات المرتهن ، لم تنقل إلى الوارث ، إلا أن يشترطه . وكذا إن كان
الوكيل غيره .
ولو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله ، حتى يعلم
بعينه .
شرح
أن الوكالة هنا مما العقد المشروط فيه كاف في تحققها ، فلا يحتاج بعده إلى صيغة أخرى
لها ، لأن الغرض منها مجرد الإذن بأي لفظ اتفق . وقد تقدم أيضا أن ما العقد كاف
في تحققه كجزء من الايجاب والقبول ، فحيث يكون لازما يلزم وإن قلنا بعدم
وجوب الوفاء بشرط لا يكفي العقد في تحققه .
والثالث : بأن عقد الرهن لما كان من طرف الراهن لازما كان ما يلتزمه الراهن
لازما من قبله ، عملا بمقتضى اللزوم ، والشرط وقع من الراهن على نفسه فيلزم .
ولما كان من طرف المرتهن جائزا كان ما يلتزمه كذلك ، فيجوز له فسخ الوكالة . وهو
واضح ، لأنها حقه ، فيجوز له تركه .
وأما فسخ العقد المشروط فيه فإنه لا يتوجه هنا ، لأن فسخ المرتهن للرهن يزيده
ضررا . نعم ، لو كان مشروطا في بيع مثلا توجه فسخه ، إلا أن المقصود هنا شرطها
في عقد الرهن خاصة .
قوله : " وتبطل مع موته دون الرهانة " .
أي تبطل الوكالة المشروطة له أو لغيره بموت المشروط له ، لا لكون الوكالة من
العقود الجائزة ، ومن شأنها أن تبطل بالموت ، بل لأن الوكالة إذن في التصرف ،
فيقتصر فيها على من أذن له ، فإذا مات بطلت من هذا الوجه ، كما تبطل العقود
اللازمة - كالإجارة - بموت من شرط عليه العمل بنفسه .
وأما الرهن فلا يبطل ، لأنه وثيقة على الدين ، فما دام الدين باقيا يبقى الرهن ،
ولا يقتضي إذنا بمجرده في التصرف ، كما مر . فعلى هذا تنتقل الرهانة إلى الوارث لو
كان الميت المرتهن والوكالة له ، دون الوكالة ، إلا مع شرطها للوارث ، كما مر .
قوله : " ولو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله حتى يعلم
بعينه " .