تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وتبطل مع موته ، دون الرهانة . ولو مات المرتهن ، لم تنقل إلى الوارث ، إلا أن يشترطه . وكذا إن كان الوكيل غيره .
ولو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله ، حتى يعلم بعينه .
شرح
أن الوكالة هنا مما العقد المشروط فيه كاف في تحققها ، فلا يحتاج بعده إلى صيغة أخرى لها ، لأن الغرض منها مجرد الإذن بأي لفظ اتفق . وقد تقدم أيضا أن ما العقد كاف في تحققه كجزء من الايجاب والقبول ، فحيث يكون لازما يلزم وإن قلنا بعدم وجوب الوفاء بشرط لا يكفي العقد في تحققه . والثالث : بأن عقد الرهن لما كان من طرف الراهن لازما كان ما يلتزمه الراهن لازما من قبله ، عملا بمقتضى اللزوم ، والشرط وقع من الراهن على نفسه فيلزم . ولما كان من طرف المرتهن جائزا كان ما يلتزمه كذلك ، فيجوز له فسخ الوكالة . وهو واضح ، لأنها حقه ، فيجوز له تركه . وأما فسخ العقد المشروط فيه فإنه لا يتوجه هنا ، لأن فسخ المرتهن للرهن يزيده ضررا . نعم ، لو كان مشروطا في بيع مثلا توجه فسخه ، إلا أن المقصود هنا شرطها في عقد الرهن خاصة . قوله : " وتبطل مع موته دون الرهانة " . أي تبطل الوكالة المشروطة له أو لغيره بموت المشروط له ، لا لكون الوكالة من العقود الجائزة ، ومن شأنها أن تبطل بالموت ، بل لأن الوكالة إذن في التصرف ، فيقتصر فيها على من أذن له ، فإذا مات بطلت من هذا الوجه ، كما تبطل العقود اللازمة - كالإجارة - بموت من شرط عليه العمل بنفسه . وأما الرهن فلا يبطل ، لأنه وثيقة على الدين ، فما دام الدين باقيا يبقى الرهن ، ولا يقتضي إذنا بمجرده في التصرف ، كما مر . فعلى هذا تنتقل الرهانة إلى الوارث لو كان الميت المرتهن والوكالة له ، دون الوكالة ، إلا مع شرطها للوارث ، كما مر . قوله : " ولو مات المرتهن ولم يعلم الرهن كان كسبيل ماله حتى يعلم بعينه " .
مسالك الأفهام — صفحة 37 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية