تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الثانية عشرة : لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من مال القراض ، ولا أن يأخذ منه بالشفعة .
شرح
شيئا وقد ظهر ربح بحسب ما أخذه منهما على هذه النسبة . وسيأتي في الكتاب ( 1 ) إشارة إليه . وهذا الوجه ضعيف ، والحمل على ما ذكر فاسد ، لأن المأخوذ وإن كان مشاعا إلا أن المالك والعامل إنما أراد به الربح ، وحيث كان المال منحصرا فيهما فالتمييز منوط بهما ، ولو كان يدخل في ذلك من رأس المال شئ لم يصح للعامل التصرف فيه ، لأن المالك لم يأذن إلا في التصرف في الربح ، ولم تقع القسمة والاتفاق إلا عليه . وأيضا فلا وجه لاستقرار ملك العامل على ما بيده من الربح مع اتفاقهم على كونه وقاية وإن اقتسماه . وأيضا ، فتوقف رد العامل رأس المال على ظهور الخسران لا وجه له ، لأنه لا يملك شيئا من رأس المال ، وإنما حقه في الربح . وأما حمله على أخذ المالك فليس بجيد ، لأن المالك لا يأخذ على وجه القسمة ، وإنما يأخذ ما يعده ملكه ، فلما كان فيه ربح وهو شائع دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ ، فيحتسب رأس المال بعد ذلك على حساب ما يبقى بعد توزيع المأخوذ على الأصل والربح . وأين هذا من أخذ العامل الذي لا يستحق إلا في الربح ، ولا يقاسم المالك إلا عليه خاصة ؟ قوله : " لا يصح أن يشتري رب المال من العامل - إلى قوله - بالشفعة " . لأن مال العامل ماله ، ولا يعقل أن يشتري الانسان ماله . وهذا يتم مع عدم ظهور الربح ، أما معه وقلنا بملكه به أتجه جواز شرائه حق العامل وإن كان متزلزلا ، فلو ظهرت الحاجة إليه احتمل صحة البيع ، ولكن يلزم العامل رد قيمة ما أخذ كما لو كان قد باعها لغير المالك أو أتلفها . ويحتمل بطلان البيع ، لأن الملك غير تام ، بل مراعى بعدم الحاجة إلى الجبر به ، وقد ظهر . ومثله القول في الأخذ بالشفعة ، لأنه
هامش
( 1 ) في ص 396 .