الثانية عشرة : لا يصح أن يشتري رب المال من العامل شيئا من
مال القراض ، ولا أن يأخذ منه بالشفعة .
شرح
شيئا وقد ظهر ربح بحسب ما أخذه منهما على هذه النسبة . وسيأتي في الكتاب ( 1 ) إشارة
إليه .
وهذا الوجه ضعيف ، والحمل على ما ذكر فاسد ، لأن المأخوذ وإن كان مشاعا
إلا أن المالك والعامل إنما أراد به الربح ، وحيث كان المال منحصرا فيهما فالتمييز
منوط بهما ، ولو كان يدخل في ذلك من رأس المال شئ لم يصح للعامل التصرف فيه ،
لأن المالك لم يأذن إلا في التصرف في الربح ، ولم تقع القسمة والاتفاق إلا عليه .
وأيضا فلا وجه لاستقرار ملك العامل على ما بيده من الربح مع اتفاقهم على
كونه وقاية وإن اقتسماه .
وأيضا ، فتوقف رد العامل رأس المال على ظهور الخسران لا وجه له ، لأنه لا
يملك شيئا من رأس المال ، وإنما حقه في الربح . وأما حمله على أخذ المالك فليس
بجيد ، لأن المالك لا يأخذ على وجه القسمة ، وإنما يأخذ ما يعده ملكه ، فلما كان فيه
ربح وهو شائع دخل فيه جزء من الربح على نسبة المأخوذ ، فيحتسب رأس المال بعد
ذلك على حساب ما يبقى بعد توزيع المأخوذ على الأصل والربح . وأين هذا من أخذ
العامل الذي لا يستحق إلا في الربح ، ولا يقاسم المالك إلا عليه خاصة ؟
قوله : " لا يصح أن يشتري رب المال من العامل - إلى قوله -
بالشفعة " .
لأن مال العامل ماله ، ولا يعقل أن يشتري الانسان ماله . وهذا يتم مع عدم
ظهور الربح ، أما معه وقلنا بملكه به أتجه جواز شرائه حق العامل وإن كان متزلزلا ،
فلو ظهرت الحاجة إليه احتمل صحة البيع ، ولكن يلزم العامل رد قيمة ما أخذ كما
لو كان قد باعها لغير المالك أو أتلفها . ويحتمل بطلان البيع ، لأن الملك غير تام ،
بل مراعى بعدم الحاجة إلى الجبر به ، وقد ظهر . ومثله القول في الأخذ بالشفعة ، لأنه
هامش
( 1 ) في ص 396 .