شرح
القولان الأولان للشيخ في المبسوط ( 1 ) ، واحتج على الأول بما أشار إليه
المصنف ، من أن وضع القراض على أن يكون للعامل في مقابلة عمله جزء من
الربح ، وهذا العمل ليس في مقابلة شئ ، فيفسد الشرط ، ويتبعه العقد ، لأن قسط
العامل يكون مجهولا ، لاقتضاء الشرط قسطا من الربح ، وقد بطل فيبطل ما يقابله ،
فتتجهل الحصة .
ووجه الثاني أن البضاعة لا يلزم القيام بها ، فلا يفسد اشتراطها ، بل تكون
لاغية ، لمنافاتها العقد ، ويصح العقد .
والأقوى ما اختاره المصنف من الحكم بصحتهما ، لعموم الأمر بالوفاء
بالعقود ( 2 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) . ويمنع من
منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد ، فإن مقتضاه أن يكون عمله في مال القراض
بجزء من الربح ، أما غيره فلا ، فإذا تناوله دليل مجوز لزم القول بجوازه .
لكن يبقى في المسألة بحث ، وهو أن البضاعة لا يجب القيام بها ، لأن مبناها
على ذلك ، والقراض من العقود الجائزة لا يلزم الوفاء به ، فلا يلزم الوفاء بما شرط في
عقده ، لأن الشرط كالجزء من العقد فلا يزيد عليه ، والحال أن المالك ما جعل الحصة
المعينة للعامل إلا بسبب الشرط ، فإن وفى به فلا بحث ، وإلا أشكل الأمر .
والذي تقتضيه القواعد أنه لا يلزم العامل الوفاء به - وبه صرح في التحرير ( 4 )
- فمتى أخل به تسلط المالك على فسخ العقد ، وإن كان ذلك له بدون الشرط ، إذ
لا يمكن هنا سوى ذلك ، فإن فسخ قبل ظهور الربح فللعامل عليه الأجرة كما مر ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 197 .
( 2 ) سورة المائدة : 1 .
( 3 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 والوسائل 15 : 30 ب " 20 "
من أبواب المهور ح 4 .
( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 279 .
( 5 ) في ص : 382 .