تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
القولان الأولان للشيخ في المبسوط ( 1 ) ، واحتج على الأول بما أشار إليه المصنف ، من أن وضع القراض على أن يكون للعامل في مقابلة عمله جزء من الربح ، وهذا العمل ليس في مقابلة شئ ، فيفسد الشرط ، ويتبعه العقد ، لأن قسط العامل يكون مجهولا ، لاقتضاء الشرط قسطا من الربح ، وقد بطل فيبطل ما يقابله ، فتتجهل الحصة . ووجه الثاني أن البضاعة لا يلزم القيام بها ، فلا يفسد اشتراطها ، بل تكون لاغية ، لمنافاتها العقد ، ويصح العقد . والأقوى ما اختاره المصنف من الحكم بصحتهما ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود ( 2 ) ، وقوله صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) . ويمنع من منافاة هذا الشرط لمقتضى العقد ، فإن مقتضاه أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح ، أما غيره فلا ، فإذا تناوله دليل مجوز لزم القول بجوازه . لكن يبقى في المسألة بحث ، وهو أن البضاعة لا يجب القيام بها ، لأن مبناها على ذلك ، والقراض من العقود الجائزة لا يلزم الوفاء به ، فلا يلزم الوفاء بما شرط في عقده ، لأن الشرط كالجزء من العقد فلا يزيد عليه ، والحال أن المالك ما جعل الحصة المعينة للعامل إلا بسبب الشرط ، فإن وفى به فلا بحث ، وإلا أشكل الأمر . والذي تقتضيه القواعد أنه لا يلزم العامل الوفاء به - وبه صرح في التحرير ( 4 ) - فمتى أخل به تسلط المالك على فسخ العقد ، وإن كان ذلك له بدون الشرط ، إذ لا يمكن هنا سوى ذلك ، فإن فسخ قبل ظهور الربح فللعامل عليه الأجرة كما مر ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 197 . ( 2 ) سورة المائدة : 1 . ( 3 ) التهذيب 7 : 371 ح 1503 ، الاستبصار 3 : 232 ح 835 والوسائل 15 : 30 ب " 20 " من أبواب المهور ح 4 . ( 4 ) تحرير الأحكام 1 : 279 . ( 5 ) في ص : 382 .
مسالك الأفهام — صفحة 395 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية