التاسعة : إذا قارض اثنان واحدا ، وشرطا له النصف منهما ،
وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال ، كان فاسدا لفساد
الشرط . وفيه تردد .
شرح
التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض .
والأقوى عدم الفرق ، لأن المقتضي لكون مال قراض هو العقد لا دورانه في
التجارة ، فمتى تصور بقاء العقد وثبوت الربح جبر ما تلف مطلقا . والمراد بدوران
المال في التجارة التصرف فيه بالبيع والشراء ، لا مجرد السفر به قبل ذلك .
وإطلاق المصنف الجبر مع تلفه بعد الدوران يشمل ما لو تلف بآفة سماوية ،
وبغصب غاصب ، وسرقة سارق ، وغير ذلك . ووجه الاطلاق أن الربح وقاية لرأس
المال ، فما دام المال لا يكون موجودا بكماله فلا ربح . وربما قيل باختصاص الحكم بما
لا يتعلق فيه الضمان بذمة المتلف ، لأنه حينئذ بمنزلة الموجود ، فلا حاجة إلى جبره ،
ولأنه نقصان لا يتعلق بتصرف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض
السوق ونحوه . والمشهور عدم الفرق .
ولا يخفى أن الكلام مع عدم حصول العوض من المتلف ، وإلا كان العوض
من جملة المال . وقد ظهر بذلك أن الخلاف واقع بعد الدوران وقبله ، إلا أنه ليس
مطلقا ، بل على بعض الوجوه .
قوله : " إذا قارض اثنان واحدا ، وشرطا له النصف . . . الخ " .
وجه الفساد : أن الربح يجب أن يكون تابعا للمال ، فإذا شرطا له النصف كان
النصف الآخر بينهما بالسوية ، فشرط التفاوت فيه يكون شرطا لاستحقاق ربح بغير
عمل ولا مال .
ووجه التردد : مما ذكر ، ومن أن مرجع ذلك إلى أن أخذ الفاضل يكون من
حصة العامل لا من حصة الشريك ، لأن الأصل لما اقتضى التساوي في الربح
للشريكين مع التساوي في المال كان شرط التفاوت المذكور منصرفا إلى حصة
العامل ، بمعنى أن شارط الزيادة يكون قد جعل للعامل أقل مما جعل له آخذ