تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
التاسعة : إذا قارض اثنان واحدا ، وشرطا له النصف منهما ، وتفاضلا في النصف الآخر مع التساوي في المال ، كان فاسدا لفساد الشرط . وفيه تردد .
شرح
التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض . والأقوى عدم الفرق ، لأن المقتضي لكون مال قراض هو العقد لا دورانه في التجارة ، فمتى تصور بقاء العقد وثبوت الربح جبر ما تلف مطلقا . والمراد بدوران المال في التجارة التصرف فيه بالبيع والشراء ، لا مجرد السفر به قبل ذلك . وإطلاق المصنف الجبر مع تلفه بعد الدوران يشمل ما لو تلف بآفة سماوية ، وبغصب غاصب ، وسرقة سارق ، وغير ذلك . ووجه الاطلاق أن الربح وقاية لرأس المال ، فما دام المال لا يكون موجودا بكماله فلا ربح . وربما قيل باختصاص الحكم بما لا يتعلق فيه الضمان بذمة المتلف ، لأنه حينئذ بمنزلة الموجود ، فلا حاجة إلى جبره ، ولأنه نقصان لا يتعلق بتصرف العامل وتجارته ، بخلاف النقصان الحاصل بانخفاض السوق ونحوه . والمشهور عدم الفرق . ولا يخفى أن الكلام مع عدم حصول العوض من المتلف ، وإلا كان العوض من جملة المال . وقد ظهر بذلك أن الخلاف واقع بعد الدوران وقبله ، إلا أنه ليس مطلقا ، بل على بعض الوجوه . قوله : " إذا قارض اثنان واحدا ، وشرطا له النصف . . . الخ " . وجه الفساد : أن الربح يجب أن يكون تابعا للمال ، فإذا شرطا له النصف كان النصف الآخر بينهما بالسوية ، فشرط التفاوت فيه يكون شرطا لاستحقاق ربح بغير عمل ولا مال . ووجه التردد : مما ذكر ، ومن أن مرجع ذلك إلى أن أخذ الفاضل يكون من حصة العامل لا من حصة الشريك ، لأن الأصل لما اقتضى التساوي في الربح للشريكين مع التساوي في المال كان شرط التفاوت المذكور منصرفا إلى حصة العامل ، بمعنى أن شارط الزيادة يكون قد جعل للعامل أقل مما جعل له آخذ