تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الرابعة عشرة : إذا كان مال القراض مائة ، فخسر عشرة ، وأخذ المالك عشرة ، ثم عمل بها الساعي فربح ، كان رأس المال تسعة وثمانين إلا تسعا ، لأن المأخوذ محسوب من رأس المال ، فهو كالموجود ، فإذا المال في تقدير تسعين . فإذا قسم الخسران ، وهو عشرة على تسعين ، كان حصة العشرة المأخوذة دينارا وتسعا ، فيوضع ذلك من رأس المال .
شرح
وإن فسخ بعد ظهوره ففي كون جميع الربح للمالك نظر ، من أنه لم يبذله للعامل إلا بالشرط وقد فات ، ومن ملك العامل له قبل الفسخ والأصل بقاؤه ، والمالك قد قدم على ذلك ، حيث اقتصر على شرط ذلك في عقد لا يلزم الوفاء فيه بالشرط . وربما قيل ( 1 ) هنا بأن للمالك الربح كله وعليه الأجرة ، لما ذكرناه . ولا يخلو من اشكال . قوله : " إذا كان مال القراض مائة فخسر عشرة . . . الخ " . لما كان الربح إنما يجبر خسران رأس المال الذي ربح لا مطلق الخسران ، فإذا أخذ المالك بعد الخسران شيئا كان من جملة رأس المال ، فلا بد أن يخصه من الخسران شئ ، فيسقط من أصل الخسران ، ويجبر الربح الباقي . فإذا فرض أن المال كان مائة ، فخسر عشرة ، وأخذ المالك بعد الخسران عشرة ، ثم ربح المال الباقي ، فهذا الربح لا يجبر مجموع ذلك الخسران ، لأن الذي أخذه المالك من جملة المال الخاسر ، وقد بطل القراض فيه بأخذه ، فلا بد من اسقاط ما يخصه من الخسران ، ثم يجبر الباقي منه بالربح الجديد ، وبالجملة : فإنما يجبر الربح خسران المال الذي ربح . وطريق معرفة ما يخص المأخوذ من الخسران أن يبسط الخسران - وهو عشرة - على المال وهو تسعون ، فيصيب كل واحد تسع ، فنصيب العشرة المأخوذة دينار وتسع ، فيوضع ذلك - أعني : الدينار والتسع الذي أصاب العشرة من الخسران - مما بقي من أصل رأس المال بعد العشرة ، وهو تسعون ، لأنه لما استرد العشرة فكأنه استرد نصيبها من الخسران . والضابط : أن ينسب المأخوذ إلى الباقي ، ويأخذ للمأخوذ من
هامش
( 1 ) في هامش " ن " : " القائل الشيخ علي رحمه الله في الشرح . منه رحمه الله " . راجع جامع المقاصد 8 : 55 - 56 .
مسالك الأفهام — صفحة 396 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية