الرابعة عشرة : إذا كان مال القراض مائة ، فخسر عشرة ، وأخذ
المالك عشرة ، ثم عمل بها الساعي فربح ، كان رأس المال تسعة وثمانين
إلا تسعا ، لأن المأخوذ محسوب من رأس المال ، فهو كالموجود ، فإذا المال في
تقدير تسعين . فإذا قسم الخسران ، وهو عشرة على تسعين ، كان حصة
العشرة المأخوذة دينارا وتسعا ، فيوضع ذلك من رأس المال .
شرح
وإن فسخ بعد ظهوره ففي كون جميع الربح للمالك نظر ، من أنه لم يبذله للعامل إلا
بالشرط وقد فات ، ومن ملك العامل له قبل الفسخ والأصل بقاؤه ، والمالك قد قدم
على ذلك ، حيث اقتصر على شرط ذلك في عقد لا يلزم الوفاء فيه بالشرط . وربما
قيل ( 1 ) هنا بأن للمالك الربح كله وعليه الأجرة ، لما ذكرناه . ولا يخلو من اشكال .
قوله : " إذا كان مال القراض مائة فخسر عشرة . . . الخ " .
لما كان الربح إنما يجبر خسران رأس المال الذي ربح لا مطلق الخسران ، فإذا
أخذ المالك بعد الخسران شيئا كان من جملة رأس المال ، فلا بد أن يخصه من الخسران
شئ ، فيسقط من أصل الخسران ، ويجبر الربح الباقي . فإذا فرض أن المال كان
مائة ، فخسر عشرة ، وأخذ المالك بعد الخسران عشرة ، ثم ربح المال الباقي ، فهذا
الربح لا يجبر مجموع ذلك الخسران ، لأن الذي أخذه المالك من جملة المال الخاسر ،
وقد بطل القراض فيه بأخذه ، فلا بد من اسقاط ما يخصه من الخسران ، ثم يجبر
الباقي منه بالربح الجديد ، وبالجملة : فإنما يجبر الربح خسران المال الذي ربح .
وطريق معرفة ما يخص المأخوذ من الخسران أن يبسط الخسران - وهو عشرة -
على المال وهو تسعون ، فيصيب كل واحد تسع ، فنصيب العشرة المأخوذة دينار
وتسع ، فيوضع ذلك - أعني : الدينار والتسع الذي أصاب العشرة من الخسران - مما
بقي من أصل رأس المال بعد العشرة ، وهو تسعون ، لأنه لما استرد العشرة فكأنه استرد
نصيبها من الخسران . والضابط : أن ينسب المأخوذ إلى الباقي ، ويأخذ للمأخوذ من
هامش
( 1 ) في هامش " ن " : " القائل الشيخ علي رحمه الله في الشرح . منه رحمه الله " . راجع جامع المقاصد
8 : 55 - 56 .