الحادية عشرة : إذا نص قدر الربح ، فطلب أحدهما القسمة ، فإن
اتفقا صح . وإن امتنع المالك لم يجبر . فإن اقتسما وبقي رأس المال معه
فخسر ، رد العامل أقل الأمرين واحتسب المالك .
شرح
قوله : " إذا نض قدر الربح فطلب أحدهما القسمة . . . الخ " .
قد عرفت أن ملك العامل للربح قبل القسمة غير مستقر ، لجواز تجدد تلف أو
خسران ، وهو وقاية للمال ، فمن ثم لا يجبر المالك على قسمته . فإن اتفقا على القسمة
لم يملكها العامل ملكا مستقرا أيضا ، بل مراعى بعدم الحاجة إليها لجبر الخسران وما
في معناه . وحينئذ فإن اتفق الخسران بعد القسمة رد العامل أقل الأمرين مما وصل
إليه من الربح ومما يصيبه من الخسران ، لأن الأقل إن كان هو الخسران فلا يلزمه
سوى جبر المال والفاضل له ، وإن كان هو الربح فلا يلزمه الجبر إلا به . وكذا يحتسب
المالك أي يحتسب رجوع أقل الأمرين إليه من رأس المال فيكون رأس المال ما أخذه
هو والعامل وما بقي إن احتيج إليهما . هذا هو الظاهر من عبارة المصنف وغيره ( 1 ) ،
والمناسب لوجه الحكم .
وللشهيد ( 2 ) ( رحمه الله ) على هذا ونظائره من عبارات العلامة ( 3 ) توجيه آخر ،
وهو أن يكون المردود أقل الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو
كان رأس المال مائة والربح عشرين ، فاقتسما العشرين ، فالعشرون التي هي ربح
مشاعة في الجميع ، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالعشرون المأخوذة سدس
الجميع ، فيكون خمسة أسداسها من رأس المال وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها
استقر ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ، وذلك درهم
وثلثان ، يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال ، فإذا خسر المال الباقي رد أقل الأمرين
مما خسر ومن ثمانية وثلث .
هذا خلاصة تقريره . والحامل له عليه حكمهم بأن المالك إذا أخذ من المال
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 250 والإرشاد 1 : 437 .
( 2 ) حكاه عنه في جامع المقاصد 8 : 144 .
( 3 ) القواعد 1 : 250 والإرشاد 1 : 437 .