أما لو كان جوابه : لا يستحق قبلي شيئا ، أو ما أشبهه ، لم يضمن .
الثامنة : إذا تلف مال القراض أو بعضه ، بعد دورانه في التجارة ،
احتسب التالف من الربح . وكذا لو تلف قبل ذلك . وفي هذا تردد .
شرح
مثلا أو قيمة ، لا ضمان نفس الأصل ، لئلا يلزم تخليده الحبس . وهذه العبارة أجود
من قول العلامة : " لم تقبل دعواه " ( 1 ) لاستلزام عدم القبول حبسه إلى أن يدفع
العين ، وقد تكون تالفة ، إلا أن يتكلف نحو ما تقدم ( 2 ) من حبسه مدة تظهر فيها
اليأس من وجود العين . ولا فرق في هذا الحكم بين مال المضاربة وغيره من الأمانات
كما ذكر ، لوجود المقتضي في الجميع .
قوله : " أما لو كان جوابه لا يستحق . . . الخ " .
إذ ليس في ذلك تكذيب للبينة ، ولا للدعوى الثانية ، فإن المال إذا تلف بغير
تفريط لا يستحق عليه بسببه شيئا . وحينئذ فيقبل قوله في التلف بغير تفريط مع
يمينه .
قوله : " إذا تلف مال القراض أو بعضه . . . الخ " .
ظاهر العبارة أن يبيع مال القراض تلف ، وحينئذ فجبره بالربح بعد الدوران
ممكن ، أما قبله فإنه يوجب بطلان العقد ، فلا يمكن جبره ( 3 ) ، إلا أن يحمل على ما
لو أذن له في الشراء في الذمة ، فاشترى ثم تلف المال ونقد عنه الثمن ، فإن القراض
يستمر ، ويمكن جبره حينئذ بالربح المتجدد . ولو كان التالف بعض المال أمكن جبره
على التقديرين .
ووجه التردد فيما لو كان تلفه قبل الدوران : من أن وضع المضاربة على أن
الربح وقاية لرأس المال ، فلا يستحق العامل ربحا إلا بعد أن يبقى رأس المال
بكماله ، لدخوله على ذلك ، وعدم دورانه لا دخل له في الحكم ، بخلافه ، ومن أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 245 ، والقواعد 1 : 252 . وعبارته : " لم يقبل قوله " .
( 2 ) في ص : 375 .
( 3 ) في هامش " س " : " جبره حينئذ بالربح . . . " .