تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
السابعة : إذا قال : دفعت إليه مالا قراضا ، فأنكر ، وأقام المدعي بينة ، فادعى العامل التلف ، قضي عليه بالضمان . وكذا ولو ادعى عليه وديعة أو غيرها من الأمانات .
شرح
كان ظاهر العبارة ب‍ " قيل وقيل " يشعر به . وإنما هي وجوه للشافعية ( 1 ) موجهة ، ذكرها المصنف والعلامة ( 2 ) في كتبه ، ونقل الشيخ في المبسوط ( 3 ) قريبا منها بطريقة أخرى غير منقحة . ولهم وجه رابع : أن جميع النصف للعامل الثاني عملا بالشرط ، ولا شئ للأول ، إذ لا ملك له ولا عمل . والتحقيق في هذه المسألة المرتب على أصولنا : أن المالك إن أجاز العقد فالربح بينه وبين الثاني على الشرط ، وإن لم يجزه بطل . ثم الشراء إن كان بالعين وقف على إجازة المالك ، فإن أجاز فالملك له خاصة ، ولا شئ لهما في الربح . أما الأول فلعدم العمل ، وأما الثاني فلعدم الإذن له ، وعدم وقوع العقد معه . وللثاني أجرة مثل عمله على الأول مع جهله لا مع علمه . وإن كان الشراء في الذمة ونوى صاحب المال فكذلك ، وإن نوى من عامله وقع الشراء له ، لأنه وكيله ، وإن لم ينو شيئا أو نوى نفسه فالعقد له ، وضمان المال عليه ، لتعديه بمخالفة مقتضى المضاربة . وحيث لا يقع العقد للعامل الثاني فله الأجرة على الأول مع جهله إن لم يتعد مقتضى المضاربة عمدا . قوله : " إذا قال دفعت إليه مالا قراضا - إلى قوله - أو غيرها من الأمانات " . لأن دعواه التلف مكذبة لانكاره الأول ، وموجبة للاقرار به ، وإنكاره الأول تعد في المال ، فيكون ضامنا . وقوله : " قضي عليه بالضمان " معناه الحكم عليه بالبدل
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 159 - 161 ، المهذب راجع المجموع 14 : 370 ، والوجيز 1 : 224 . ولم نجد القائل بثانيها . ( 2 ) التذكرة 2 : 240 ، التحرير 1 : 278 . ( 3 ) المبسوط 3 : 181 - 182 .