السابعة : إذا قال : دفعت إليه مالا قراضا ، فأنكر ، وأقام المدعي
بينة ، فادعى العامل التلف ، قضي عليه بالضمان . وكذا ولو ادعى عليه
وديعة أو غيرها من الأمانات .
شرح
كان ظاهر العبارة ب " قيل وقيل " يشعر به . وإنما هي وجوه للشافعية ( 1 ) موجهة ، ذكرها
المصنف والعلامة ( 2 ) في كتبه ، ونقل الشيخ في المبسوط ( 3 ) قريبا منها بطريقة أخرى غير
منقحة . ولهم وجه رابع : أن جميع النصف للعامل الثاني عملا بالشرط ، ولا شئ
للأول ، إذ لا ملك له ولا عمل .
والتحقيق في هذه المسألة المرتب على أصولنا : أن المالك إن أجاز العقد فالربح
بينه وبين الثاني على الشرط ، وإن لم يجزه بطل . ثم الشراء إن كان بالعين وقف على
إجازة المالك ، فإن أجاز فالملك له خاصة ، ولا شئ لهما في الربح . أما الأول فلعدم
العمل ، وأما الثاني فلعدم الإذن له ، وعدم وقوع العقد معه . وللثاني أجرة مثل عمله
على الأول مع جهله لا مع علمه . وإن كان الشراء في الذمة ونوى صاحب المال
فكذلك ، وإن نوى من عامله وقع الشراء له ، لأنه وكيله ، وإن لم ينو شيئا أو نوى
نفسه فالعقد له ، وضمان المال عليه ، لتعديه بمخالفة مقتضى المضاربة . وحيث لا
يقع العقد للعامل الثاني فله الأجرة على الأول مع جهله إن لم يتعد مقتضى المضاربة
عمدا .
قوله : " إذا قال دفعت إليه مالا قراضا - إلى قوله - أو غيرها من
الأمانات " .
لأن دعواه التلف مكذبة لانكاره الأول ، وموجبة للاقرار به ، وإنكاره الأول
تعد في المال ، فيكون ضامنا . وقوله : " قضي عليه بالضمان " معناه الحكم عليه بالبدل
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة 5 : 159 - 161 ، المهذب راجع المجموع 14 : 370 ، والوجيز 1 :
224 . ولم نجد القائل بثانيها .
( 2 ) التذكرة 2 : 240 ، التحرير 1 : 278 .
( 3 ) المبسوط 3 : 181 - 182 .