شرح
ربح فيه ، وإن وجده تالفا تخير في الرجوع على أيهما شاء ، لتعاقب أيديهما على ماله .
فإن رجع على الأول رجع على الثاني مع علمه ، لاستقرار التلف في يده ، لا مع جهله
على الأقوى ، لغروره ، ودخوله على أنه أمانة . وإن رجع على الثاني لم يرجع على الأول
مع علمه ، ويرجع مع جهله على الأقوى . وإن وجده باقيا وقد ربح فنصف الربح
للمالك بغير إشكال . وأما النصف الآخر ففيه أقوال :
أحدها : ما اختاره المصنف من أنه للعامل الأول ، لوقوع العقد الصحيح
معه ، فيستحق ما شرط ، وعقده مع الثاني فاسد ، فلا يتبع شرطه . وعلى هذا فللثاني
أجرة مثل عمله على الأول ، لأنه غره . وهذا يتم مع جهل الثاني لا مع علمه . وفيه
مع ذلك أن الشراء إن كان بعين المال والحال أنه غير مأذون من المالك فهو فضولي ،
فينبغي أن يقف على إجازته ، فإن أجاز فالجميع له ، لأن العامل الأول لم يعمل شيئا ،
والثاني غير مأذون . وإن كان في الذمة ونوى أو صرح بالمالك فكذلك ، وإلا وقع لمن
نواه ، ولنفسه إن أطلق . فلا يتم ما أطلق في هذا القول .
وثانيها : أن النصف الآخر للمالك أيضا ، لأن العامل الأول لم يعمل شيئا ،
والثاني عقده فاسد . ولا بد من تقييده بما ذكرناه . وعلى هذا فأجرة الثاني على الأول
مع جهله لا على المالك ، لعدم أمره .
وثالثها : أن النصف بين العاملين بالسوية اتباعا للشرط ، خرج منه النصف
الذي أخذه المالك ، فكأنه تالف ، وانحصر الربح في الباقي . وعلى هذا فيرجع
العامل الثاني على الأول بنصف أجرته ، لأنه دخل على نصف الربح بتمامه ، ولم يسلم
له إلا نصفه . ويحتمل هنا عدم الرجوع ، لأن الشرط محمول على اشتراكهما فيما
يحصل ، ولم يحصل إلا النصف . هذا كله مع جهل الثاني ليتم التوجيه .
وهذه الأقوال ليست لأصحابنا ، ولا نقلها عنهم أحد ممن نقل الخلاف ، وإن