وإذا شرط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه أو لغيره ، أو وضع الرهن
على يد عدل معين ، لزم ، ولم يكن للراهن فسخ الوكالة ، على تردد .
شرح
حينئذ . ويشكل حيث يؤدي تركه إلى تلف المال ، فإنه لا يزيد على أكل المقترض له ،
بل الظاهر أن المقترض كذلك أولى ، لامكان حصوله منه ، بخلاف ما لو ترك . وعلى
تقدير تحقق عدم الوفاء وتحقق التلف بدونه يمكن أولوية إقراضه ، لثبوته في ذمته ،
فيحتمل تخلصه أو وارثه منه ، أو أخذه منه في الآخرة ، بخلاف التلف من الله ، إلا
أن يثبت العوض عليه تعالى ، فقد يحتمل ترجيحه ، لأنه أكثر .
والمراد بقول المصنف : " من الثقة غالبا " الثقة في ظاهر الحال ، بمعنى
الاكتفاء بظاهر أمره ، ولا يشترط العلم بذلك ، لتعذره ، فعبر عن الظاهر بالغالب ،
نظرا إلى أن الظاهر يتحقق بكون الغالب على حاله كونه ثقة ، لا أن المراد كونه في
أغلب أحواله ثقة دون القليل من أحواله ، فإن ذلك غير كاف . والظاهر أن المراد
بالثقة في هذا ونظائره العدل ، لأن ذلك هو المعتبر شرعا ، مع احتمال الاكتفاء بالثقة
العرفية ، فإنها أعم من الشرعية ، على ما يظهر الآن من عرف الناس .
قوله : " وإذا شرط المرتهن الوكالة في العقد - إلى قوله - على تردد " .
إطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلا في البيع ، لكن يجوز اشتراط كونه
وكيلا في عقد الرهن ، لأنه من الشروط السائغة . وكذا يجوز اشتراطها لوارثه من
بعده ، والوصية إليهما بذلك بعد الموت . وكذا يجوز اشتراطها لغيره وغير وارثه . فإذا
شرط ذلك فهل للراهن فسخها بعده ؟ قولان ، أحدهما الجواز ، إما لأن الوكالة من
العقود الجائزة ، ومن شأنها تسلط كل منهما على الفسخ . أو لأن الشروط لا يجب
الوفاء بها وإن كانت في عقد لازم ، بل غايتها تسلط المشروط له على فسخ العقد
المشروط فيه إن كان ، كما مر . أو لأن لزوم الشرط إنما يكون مع ذكره في عقد لازم
كالبيع ، والرهن ليس كذلك ، فإن ترجيح أحد طرفيه على الآخر ترجيح من غير
مرجح .
ويضعف الأول : بأن جواز الوكالة بحسب أصلها لا ينافي لزومها بسبب
عارض ، كشرطها في عقد لازم ، وهو هنا كذلك .
والثاني : بمنع عدم وجوب الوفاء بالشروط في العقود اللازمة ، وقد تقدم ، مع