تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وإذا شرط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه أو لغيره ، أو وضع الرهن على يد عدل معين ، لزم ، ولم يكن للراهن فسخ الوكالة ، على تردد .
شرح
حينئذ . ويشكل حيث يؤدي تركه إلى تلف المال ، فإنه لا يزيد على أكل المقترض له ، بل الظاهر أن المقترض كذلك أولى ، لامكان حصوله منه ، بخلاف ما لو ترك . وعلى تقدير تحقق عدم الوفاء وتحقق التلف بدونه يمكن أولوية إقراضه ، لثبوته في ذمته ، فيحتمل تخلصه أو وارثه منه ، أو أخذه منه في الآخرة ، بخلاف التلف من الله ، إلا أن يثبت العوض عليه تعالى ، فقد يحتمل ترجيحه ، لأنه أكثر . والمراد بقول المصنف : " من الثقة غالبا " الثقة في ظاهر الحال ، بمعنى الاكتفاء بظاهر أمره ، ولا يشترط العلم بذلك ، لتعذره ، فعبر عن الظاهر بالغالب ، نظرا إلى أن الظاهر يتحقق بكون الغالب على حاله كونه ثقة ، لا أن المراد كونه في أغلب أحواله ثقة دون القليل من أحواله ، فإن ذلك غير كاف . والظاهر أن المراد بالثقة في هذا ونظائره العدل ، لأن ذلك هو المعتبر شرعا ، مع احتمال الاكتفاء بالثقة العرفية ، فإنها أعم من الشرعية ، على ما يظهر الآن من عرف الناس . قوله : " وإذا شرط المرتهن الوكالة في العقد - إلى قوله - على تردد " . إطلاق الرهن لا يقتضي كون المرتهن وكيلا في البيع ، لكن يجوز اشتراط كونه وكيلا في عقد الرهن ، لأنه من الشروط السائغة . وكذا يجوز اشتراطها لوارثه من بعده ، والوصية إليهما بذلك بعد الموت . وكذا يجوز اشتراطها لغيره وغير وارثه . فإذا شرط ذلك فهل للراهن فسخها بعده ؟ قولان ، أحدهما الجواز ، إما لأن الوكالة من العقود الجائزة ، ومن شأنها تسلط كل منهما على الفسخ . أو لأن الشروط لا يجب الوفاء بها وإن كانت في عقد لازم ، بل غايتها تسلط المشروط له على فسخ العقد المشروط فيه إن كان ، كما مر . أو لأن لزوم الشرط إنما يكون مع ذكره في عقد لازم كالبيع ، والرهن ليس كذلك ، فإن ترجيح أحد طرفيه على الآخر ترجيح من غير مرجح . ويضعف الأول : بأن جواز الوكالة بحسب أصلها لا ينافي لزومها بسبب عارض ، كشرطها في عقد لازم ، وهو هنا كذلك . والثاني : بمنع عدم وجوب الوفاء بالشروط في العقود اللازمة ، وقد تقدم ، مع