تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
الخامسة : إذا فسخ المالك صح ، وكان للعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت . ولو كان بالمال عروض ، قيل : كان له أن يبيع ، والوجه المنع ولو ألزمه المالك ، قيل : يجب عليه أن ينض المال . والوجه أنه لا يجب .
شرح
لأن الشراء ليس هو مجموع السبب ، بل جزؤه ، والسبب القريب إنما هو ارتفاع السوق ، ولا دخل لاختياره فيه ، فلا يكون مختارا للسبب ، لأن جزءه غير مقدور ، ولكن إطلاق الرواية السابقة يتناوله ، فإنه يشمل ما لو كان الربح موجودا حال الشراء ومتجددا بعده ، وقد ترك الاستفصال أيضا فيعم ، كما مر . والوجه الثاني عدم السراية ، لعدم اختياره السبب ، كما قد علم من مطاوي السابق . والأول أقوى لولا معارضته إطلاق الرواية . وهذا هو السر في إطلاق المصنف الحكم بالعتق من غير نظر إلى تجدد الربح ووجوده ، وعدم السراية على العامل مطلقا تقيدا بإطلاق النص ، وإن كان منافيا لما سيأتي ( 1 ) من القواعد في بابه . قوله : " إذا فسخ المالك صح ، وكان للعامل . . . الخ " . إذا انفسخ عقد القراض ، فلا يخلو : إما أن يكون فسخه من المالك ، أو من العامل ، أو منهما ، أو من غيرهما ، كعروض ما يقتضي الانفساخ من موت وجنون وغيرهما . وعلى كل تقدير : فإما أن يكون المال ناضا كله ، أو قدر رأس المال ، أو بجميعه عروض ، أو ببعضه دون ذلك . وعلى التقادير الستة عشر : إما أن يكون قد ظهر ربح ولو بالقوة ، كوجود من يشتري بزيادة عن القيمة ، أولا . فهذه أقسام المسألة ، وهي اثنتان وثلاثون . وأكثر حكمها مختلف يحتاج إلى التفصيل . والمصنف ذكر حكم ما لو كان الفسخ من المالك مع بعض أقسامه كما ترى . وجملة أحكامها : أن المال لو كان ناضا ولا ربح أخذه المالك ، ولا شئ للعامل إلا أن يكون الفسخ من قبله ، فعليه أجرة العامل لمثل ما عمل على ما يقتضيه إطلاق المصنف ، لأن عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرع بل في مقابلة الحصة ،
هامش
( 1 ) يأتي في كتاب العتق ، الفصل الثاني في السراية .