الخامسة : إذا فسخ المالك صح ، وكان للعامل أجرة المثل إلى
ذلك الوقت . ولو كان بالمال عروض ، قيل : كان له أن يبيع ، والوجه
المنع ولو ألزمه المالك ، قيل : يجب عليه أن ينض المال . والوجه أنه لا
يجب .
شرح
لأن الشراء ليس هو مجموع السبب ، بل جزؤه ، والسبب القريب إنما هو ارتفاع
السوق ، ولا دخل لاختياره فيه ، فلا يكون مختارا للسبب ، لأن جزءه غير مقدور ،
ولكن إطلاق الرواية السابقة يتناوله ، فإنه يشمل ما لو كان الربح موجودا حال الشراء
ومتجددا بعده ، وقد ترك الاستفصال أيضا فيعم ، كما مر .
والوجه الثاني عدم السراية ، لعدم اختياره السبب ، كما قد علم من مطاوي
السابق . والأول أقوى لولا معارضته إطلاق الرواية . وهذا هو السر في إطلاق
المصنف الحكم بالعتق من غير نظر إلى تجدد الربح ووجوده ، وعدم السراية على
العامل مطلقا تقيدا بإطلاق النص ، وإن كان منافيا لما سيأتي ( 1 ) من القواعد في بابه .
قوله : " إذا فسخ المالك صح ، وكان للعامل . . . الخ " .
إذا انفسخ عقد القراض ، فلا يخلو : إما أن يكون فسخه من المالك ، أو من
العامل ، أو منهما ، أو من غيرهما ، كعروض ما يقتضي الانفساخ من موت وجنون
وغيرهما . وعلى كل تقدير : فإما أن يكون المال ناضا كله ، أو قدر رأس المال ، أو
بجميعه عروض ، أو ببعضه دون ذلك . وعلى التقادير الستة عشر : إما أن يكون قد
ظهر ربح ولو بالقوة ، كوجود من يشتري بزيادة عن القيمة ، أولا . فهذه أقسام
المسألة ، وهي اثنتان وثلاثون . وأكثر حكمها مختلف يحتاج إلى التفصيل . والمصنف
ذكر حكم ما لو كان الفسخ من المالك مع بعض أقسامه كما ترى .
وجملة أحكامها : أن المال لو كان ناضا ولا ربح أخذه المالك ، ولا شئ للعامل
إلا أن يكون الفسخ من قبله ، فعليه أجرة العامل لمثل ما عمل على ما يقتضيه إطلاق
المصنف ، لأن عمله محترم صدر بإذن المالك لا على وجه التبرع بل في مقابلة الحصة ،
هامش
( 1 ) يأتي في كتاب العتق ، الفصل الثاني في السراية .