وإن كان سلفا ، كان عليه جبايته .
وكذا لو مات رب المال وهو عروض ،
كان له البيع ، إلا أن يمنعه الوارث . وفيه قول آخر .
شرح
على الحكم . وجملتها ما قد رأيت .
قوله : " وإن كان سلفا ، كان عليه جبايته " .
قد عرفت أن العامل ليس له البيع بالدين إلا مع الإذن ، وكذا الشراء نسيئة
كالسلف ، فمع عدم إذن المالك فيه يكون الثمن مضمونا على العامل ، ولا كلام فيه
هنا . وإنما الكلام فيما إذا أذن فيه . وقد أطلق المصنف وجماعة ( 1 ) وجوب جبايته على
العامل ، وكذا غيره من الدين المأذون فيه ، لاقتضاء المضاربة رد رأس المال على
صفته ، والديون لا تجري مجرى المال ، ولأن الدين ملك ناقص ، والذي أخذه كان
ملكا تاما ، فليؤد كما أخذ لظاهر " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) .
وربما احتمل عدم الوجوب ، لمنع كون المضاربة كما ذكر ، والحال أن الإدانة
بإذن المالك ، ولأصالة
براءة الذمة من وجوبه . ويضعف بأن إذن المالك فيه إنما كانت
على طريق الاستيفاء ، لا مطلقة ، بدلالة القرائن ، ولاقتضاء الخبر ذلك . ولو قلنا فيما
سبق بجواز إجباره على بيع العروض فهنا أولى .
قوله : " وكذا لو مات رب المال وهو عروض . . . الخ : " .
الحكم هنا مبني على ما سلف من الفسخ ، فإن الموت من جملة أسبابه ،
فوجوب إجابة كل واحد من العامل والوارث لو طلب الآخر ، فيه ما سلف من
التفصيل . والقول الآخر هنا أنه ليس للعامل البيع وإن لم يمنعه الوارث ، لأن المال
حق لغير من أذن فيه أولا ، فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه ، لبطلان العقد ، وهو
متجه .
هامش
( 1 ) كما في الجامع للشرائع : 315 ، وإرشاد الأذهان 1 : 436 .
( 2 ) تقدم مصادره في ص : 359 ، الهامش ( 2 ) .