تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وإن كان سلفا ، كان عليه جبايته .
وكذا لو مات رب المال وهو عروض ، كان له البيع ، إلا أن يمنعه الوارث . وفيه قول آخر .
شرح
على الحكم . وجملتها ما قد رأيت . قوله : " وإن كان سلفا ، كان عليه جبايته " . قد عرفت أن العامل ليس له البيع بالدين إلا مع الإذن ، وكذا الشراء نسيئة كالسلف ، فمع عدم إذن المالك فيه يكون الثمن مضمونا على العامل ، ولا كلام فيه هنا . وإنما الكلام فيما إذا أذن فيه . وقد أطلق المصنف وجماعة ( 1 ) وجوب جبايته على العامل ، وكذا غيره من الدين المأذون فيه ، لاقتضاء المضاربة رد رأس المال على صفته ، والديون لا تجري مجرى المال ، ولأن الدين ملك ناقص ، والذي أخذه كان ملكا تاما ، فليؤد كما أخذ لظاهر " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 2 ) . وربما احتمل عدم الوجوب ، لمنع كون المضاربة كما ذكر ، والحال أن الإدانة بإذن المالك ، ولأصالة براءة الذمة من وجوبه . ويضعف بأن إذن المالك فيه إنما كانت على طريق الاستيفاء ، لا مطلقة ، بدلالة القرائن ، ولاقتضاء الخبر ذلك . ولو قلنا فيما سبق بجواز إجباره على بيع العروض فهنا أولى . قوله : " وكذا لو مات رب المال وهو عروض . . . الخ : " . الحكم هنا مبني على ما سلف من الفسخ ، فإن الموت من جملة أسبابه ، فوجوب إجابة كل واحد من العامل والوارث لو طلب الآخر ، فيه ما سلف من التفصيل . والقول الآخر هنا أنه ليس للعامل البيع وإن لم يمنعه الوارث ، لأن المال حق لغير من أذن فيه أولا ، فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه ، لبطلان العقد ، وهو متجه .
هامش
( 1 ) كما في الجامع للشرائع : 315 ، وإرشاد الأذهان 1 : 436 . ( 2 ) تقدم مصادره في ص : 359 ، الهامش ( 2 ) .