شرح
وأما عدم سريان العتق على العامل مع يساره فلصحيحة محمد بن أبي عمير ،
عن محمد بن قيس ( 1 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " في رجل دفع إلى رجل ألف
درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : يقوم فإن زاد درهما واحدا أعتق ،
واستسعي في مال الرجل " أطلق الحكم بالاستسعاء من غير سؤال عن حال العامل
هل هو موسر أو معسر ؟ وترك الاستفصال في مثل ذلك دليل العموم . وليس السؤال
عن رجل معين ليحتمل كونه - عليه السلام - عالما بحاله ، بل عن مطلق يحتمل
الأمرين . ولأن التقويم عليه على خلاف الأصل ، إذ هو شغل لذمة برية ، فيقتصر
فيه على موضع الوفاق .
والوجه الثاني : الحكم بحاله إلا أنه أن يقوم على العامل مع يساره ، لاختياره
السبب ، وهو موجب للسراية ، لأن اختيار السبب اختيار للمسبب ، كما سيأتي ( 2 ) إن
شاء الله تعالى . وحملت الرواية على إعسار العامل جمعا بين الأدلة ، أو على تجدد الربح
بعد الشراء كما سيأتي .
والثالث : بطلان البيع ، لأنه مناف لمقصود القراض ، إذ الغرض هو السعي
للتجارة التي تقبل التقليب للاسترباح ، وهذا الشراء بتعقب العتق له ينافي ذلك ،
فيكون مخالفا للتجارة ، فيكون باطلا ، لعدم الإذن فيه ، أو موقوفا على الإجازة .
والوسط لا يخلو من قوة لولا إطلاق الرواية .
وإن لم يكن فيه ربح حال الشراء ثم ظهر بارتفاع السوق بني على الأقوال كما
مر . فإن قلنا يملكه بالظهور عتق نصيب العامل أيضا قطعا ، لحصول المقتضي ، لكن
هل يسري عليه لو قلنا به في السابق ؟ وجهان : أحدهما إلحاقة به ، لاختياره السبب
وهو الشراء ، إذ لولاه لم يملك شيئا بارتفاع السوق ، وهو اختيار للمسبب . وفيه نظر ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 241 ح 8 ، الفقيه 3 : 144 ح 633 ، التهذيب 7 : 190 ح 841 ، والوسائل
13 : 188 ب " 8 " من أحكام المضاربة . وفي بعض المصادر : ميسر بدل قيس .
( 2 ) في الفصل الثالث من كتاب العتق .