تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
شرح
وأما عدم سريان العتق على العامل مع يساره فلصحيحة محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن قيس ( 1 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ، قال : يقوم فإن زاد درهما واحدا أعتق ، واستسعي في مال الرجل " أطلق الحكم بالاستسعاء من غير سؤال عن حال العامل هل هو موسر أو معسر ؟ وترك الاستفصال في مثل ذلك دليل العموم . وليس السؤال عن رجل معين ليحتمل كونه - عليه السلام - عالما بحاله ، بل عن مطلق يحتمل الأمرين . ولأن التقويم عليه على خلاف الأصل ، إذ هو شغل لذمة برية ، فيقتصر فيه على موضع الوفاق . والوجه الثاني : الحكم بحاله إلا أنه أن يقوم على العامل مع يساره ، لاختياره السبب ، وهو موجب للسراية ، لأن اختيار السبب اختيار للمسبب ، كما سيأتي ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وحملت الرواية على إعسار العامل جمعا بين الأدلة ، أو على تجدد الربح بعد الشراء كما سيأتي . والثالث : بطلان البيع ، لأنه مناف لمقصود القراض ، إذ الغرض هو السعي للتجارة التي تقبل التقليب للاسترباح ، وهذا الشراء بتعقب العتق له ينافي ذلك ، فيكون مخالفا للتجارة ، فيكون باطلا ، لعدم الإذن فيه ، أو موقوفا على الإجازة . والوسط لا يخلو من قوة لولا إطلاق الرواية . وإن لم يكن فيه ربح حال الشراء ثم ظهر بارتفاع السوق بني على الأقوال كما مر . فإن قلنا يملكه بالظهور عتق نصيب العامل أيضا قطعا ، لحصول المقتضي ، لكن هل يسري عليه لو قلنا به في السابق ؟ وجهان : أحدهما إلحاقة به ، لاختياره السبب وهو الشراء ، إذ لولاه لم يملك شيئا بارتفاع السوق ، وهو اختيار للمسبب . وفيه نظر ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 241 ح 8 ، الفقيه 3 : 144 ح 633 ، التهذيب 7 : 190 ح 841 ، والوسائل 13 : 188 ب " 8 " من أحكام المضاربة . وفي بعض المصادر : ميسر بدل قيس . ( 2 ) في الفصل الثالث من كتاب العتق .