الرابعة : إذا اشترى العامل أباه ، فإن ظهر فيه ربح انعتق نصيبه
من الربح ، ويسعى المعتق في باقي قيمته ، موسرا كان العامل أو معسرا .
شرح
والنفقة ، لأن فواته مستند إلى اختيارها . وعلى القول بالصحة يضمن ما فات بسببه
مع علمه بالزوجية ، لأن التفويت جاء من قبله ، لكن ضمانه للمهر ظاهر ، أما النفقة
فمشكل ، لأنها غير مقدرة بالنسبة إلى الزمان ، ولا موثوق باجتماع شرائطها ، بل
ليست حاصلة ، لأن من جملتها التمكين في الزمن المستقبل ، وهو غير واقع الآن ،
إلا أن يقال بأنه يضمنها على التدريج ، وهو بعيد . والظاهر اختصاص ضمانه بالمهر
على هذا القول . وهو الذي ذكره جماعة ( 1 ) .
قوله : " إذا اشترى العامل أباه . . . الخ " .
إذا اشترى العامل بمال القراض من ينعتق عليه كأبيه - وخصه المصنف لأنه
مورد الرواية - فلا يخلو إما أن يكون فيه ربح حين الشراء أو لا . فإن لم يكن فإما أن
يتجدد بعد ذلك فيه ربح لارتفاع السوق ونحوه ، أو لا . فإن لم يكن فيه ربح سابقا
ولا لاحقا فالبيع صحيح ، إذ لا ضرر فيه على أحدهما ولا عتق .
وإن كان فيه ربح من حين الشراء ، فلا يخلو : إما أن نقول بأن العامل يملك
حصته من الربح من حين ظهوره ، أو يتوقف على أحد الأمور بعده ، فإن قلنا بأحد
الأمور لم يعتق أيضا ، فلا مانع من شرائه . وإن قلنا بالأول ففيه أوجه ، اختار المصنف
أصحها ، وهو صحة البيع وانعتاق نصيب العامل ، ولا يسري إلى نصيب المالك ،
بل يستسعى العبد في باقي قيمته للمالك ، وإن كان العامل موسرا . أما صحة البيع
فلوجود المقتضي ، وهو صدوره من جائز التصرف على وجهه ، وانتفاء المانع ، إذ ليس
إلا حصول الضرر على المالك ، وهو منتف هيهنا ، لأن العتق إنما هو على العامل دون
المالك . وأما عتق نصيب العامل فلاختياره السبب المفضي إليه كما لو اشتراه بماله .
هامش
( 1 ) راجع القواعد 1 : 247 ، وجامع المقاصد 8 : 104 . وفي هامش " ه " و " و " و " ن " : " ذكر
الشيخ علي رحمه الله في الشرح أنه يضمن النفقة كما يضمن المهر في ظاهر كلامه . وهو موضع
تأمل . منه رحمه الله " .