تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
وقد فاتت بفسخ المالك قبل ظهور الربح ، فيستحق أجرة المثل إلى حين الفسخ . ويشكل بأنه لم يقدم إلا على الحصة على تقدير وجودها ، ولم توجد فلا شئ له ، والمالك مسلط على الفسخ حيث شاء . ويمكن دفعه بأنه إنما جعل له الحصة خاصة على تقدير استمراره إلى أن يحصل ، وهو يقتضي عدم عزله قبل حصولها ، فإذا خالف فقد فوتها عليه ، فيجب عليه أجرته ، كما إذا فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل . وفيه نظر ، لأن رضاهما بهذا العقد قدم على مقتضياته ، ومنها جواز فسخه في كل وقت ، والأجرة لا دليل عليها . وهذا البحث آت فيما لو فسخ المالك قبل الانضاض أيضا . وإن كان قد ظهر ربح والحال أنه بعد الانضاض ، أخذ العامل حصته منه - وإن قل - خاصة اتفاقا . وإن كان الفسخ قبل الانضاض ولم يظهر ربح أخذه المالك إن شاء . وهل للعامل أن يبيعه لو أراد من دون رضا المالك ؟ قولان ، مبناهما كونه ملك المالك ، فلا يجبر على بيعه ، والفرض عدم تعلق حق العامل به حيث لا ربح ، ومن تعلق حق العامل به ، واحتمال وجود زبون يزيد في الثمن فيحصل الربح . وضعف الأخير ظاهر . نعم ، لو كان الزبون المذكور موجودا بالفعل توجه الجواز ، لأنه في قوة ظهور الربح . ولو انعكس الحال ، بأن طلب المالك منه إنضاض المال ولا ربح فيه ، ففي إجبار العامل عليه قولان ، من ظاهر قوله صلى الله عليه وآله : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( 1 ) ، وقد أخذه نقدا فيجب رده إليه ، ولحدوث التغير في المال بفعله فيجب رده ، ومن حدوث التغير بإذن المالك ، وأصالة البراءة من عمل لا عوض عليه بعد ارتفاع العقد . ولعله أقوى .
هامش
( 1 ) تقدم مصادره في ص : 359 ، الهامش ( 2 ) .