تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ولا يجوز له إقراض ماله إذ لا غبطة فيه . نعم ، لو خشي على المال من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله ، جاز إقراضه وأخذ الرهن . ولو تعذر اقتصر على اقراضه من الثقة غالبا .
شرح
قوله : " ولا يجوز له اقراض ماله - إلى قوله - وأخذ الرهن " . المراد إقراضه من غيره ، فإن ذلك غير جائز إلا مع مصلحة الطفل ، كخوف تلف المال ، فيقرضه من الثقة الملي ، ويرهن عليه ويشهد ، كما مر . وأما اقراضه من نفسه فيحتمل كونه كذلك ، لأنه تصرف في مال اليتيم ، وهو مشروط بالمصلحة . ويحتمل جواز اقتراضه مع عدم الضرر على الطفل ، وإن لم يكن له مصلحة ، لاطلاق رواية أبي الربيع عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل ولي يتيم فاستقرض منه ، فقال : " إن علي بن الحسين عليهما السلام قد كان يستقرض من مال أيتام كانوا في حجره ، فلا بأس بذلك " ( 1 ) والرواية - مع تسليم سندها - مطلقة يمكن تقييدها بالمصلحة . وفي التذكرة ( 2 ) شرط في جواز اقتراضه الولاية والملاءة ومصلحة الطفل ، واحتج عليه بالرواية المذكورة . ومن مسوغات إقراض مال اليتيم خوف تلفه ، بتسويس الحنطة وشبهها ، فيقرضها من الثقة الملي - مع الامكان - بالرهن ، ليؤمن جحوده وتعذر الايفاء . قوله : " ولو تعذر اقتصر على اقراضه من الثقة غالبا " . أي تعذر الرهن . وظاهره وجوبه حينئذ ، لشرطه تعذره في اقراضه الثقة ، فيؤيد كون الجواز بمعناه الأعم . ومقتضى العبارة أن مع إمكان الرهن لا يعتبر كون المقترض ثقة ولا مليا ، لانضباط الدين بالرهن . وفي التذكرة ( 3 ) اعتبار الرهن والملاءة والثقة جميعا مع الامكان ، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه . وبقي فيها وفي العبارة ما لو تعذر الثقة أيضا ، فظاهرهما عدم جواز الاقراض
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 132 ح 8 ، التهذيب 6 : 341 ح 953 ، الوسائل 12 : 192 ب " 76 " من أبواب ما يكتسب به ح 1 . وفي المصادر : ولي مال يتيم . ( 2 ) التذكرة 2 : 81 . ( 3 ) التذكرة 2 : 81 - 82 .