ولا يجوز له إقراض ماله إذ لا غبطة فيه . نعم ، لو خشي على المال
من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله ، جاز إقراضه وأخذ الرهن .
ولو تعذر اقتصر على اقراضه من الثقة غالبا .
شرح
قوله : " ولا يجوز له اقراض ماله - إلى قوله - وأخذ الرهن " .
المراد إقراضه من غيره ، فإن ذلك غير جائز إلا مع مصلحة الطفل ، كخوف
تلف المال ، فيقرضه من الثقة الملي ، ويرهن عليه ويشهد ، كما مر .
وأما اقراضه من نفسه فيحتمل كونه كذلك ، لأنه تصرف في مال اليتيم ، وهو
مشروط بالمصلحة . ويحتمل جواز اقتراضه مع عدم الضرر على الطفل ، وإن لم يكن
له مصلحة ، لاطلاق رواية أبي الربيع عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن رجل
ولي يتيم فاستقرض منه ، فقال : " إن علي بن الحسين عليهما السلام قد كان يستقرض
من مال أيتام كانوا في حجره ، فلا بأس بذلك " ( 1 ) والرواية - مع تسليم سندها -
مطلقة يمكن تقييدها بالمصلحة . وفي التذكرة ( 2 ) شرط في جواز اقتراضه الولاية
والملاءة ومصلحة الطفل ، واحتج عليه بالرواية المذكورة .
ومن مسوغات إقراض مال اليتيم خوف تلفه ، بتسويس الحنطة وشبهها ،
فيقرضها من الثقة الملي - مع الامكان - بالرهن ، ليؤمن جحوده وتعذر الايفاء .
قوله : " ولو تعذر اقتصر على اقراضه من الثقة غالبا " .
أي تعذر الرهن . وظاهره وجوبه حينئذ ، لشرطه تعذره في اقراضه الثقة ، فيؤيد
كون الجواز بمعناه الأعم . ومقتضى العبارة أن مع إمكان الرهن لا يعتبر كون
المقترض ثقة ولا مليا ، لانضباط الدين بالرهن . وفي التذكرة ( 3 ) اعتبار الرهن والملاءة
والثقة جميعا مع الامكان ، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه .
وبقي فيها وفي العبارة ما لو تعذر الثقة أيضا ، فظاهرهما عدم جواز الاقراض
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 132 ح 8 ، التهذيب 6 : 341 ح 953 ، الوسائل 12 : 192 ب " 76 " من أبواب
ما يكتسب به ح 1 . وفي المصادر : ولي مال يتيم .
( 2 ) التذكرة 2 : 81 .
( 3 ) التذكرة 2 : 81 - 82 .