شرح
أحدها : أنه يملك بمجرد الظهور .
وثانيها : أنه يملك بالانضاض ، لأنه قبله غير موجود خارجا ، بل مقدر
موهوم ، والمملوك لا بد أن يكون محقق الوجود ، فيكون الظهور موجبا لاستحقاق
الملك بعد التحقيق ، ولهذا يورث عنه ، ويضمن حصته من أتلفها ، سوا المالك
والأجنبي .
وثالثها : أنه إنما يملك بالقسمة ، لأنه لو ملك قبلها لكان النقصان الحادث
بعد ذلك شائعا في المال كسائر الأموال المشتركة ، والتالي باطل ، لانحصاره في الربح ،
ولأنه لو ملكه لاختص بربحه ، ولأن القراض معاملة جائزة ، والعمل فيها غير
مضبوط ، فلا يستحق العوض فيها إلا بتمامه كمال الجعالة .
ورابعها : أن القسمة كاشفة عن ملك العامل ، لأن القسمة ليست من
الأسباب المملكة ، والمقتضي للملك إنما هو العمل ، وهي دالة على تمام العمل
الموجب للملك .
وفي التذكرة ( 1 ) لم يذكر في المسألة عن سائر الفقهاء من العامة والخاصة سوى
القولين الأولين ، وجعل الثاني للشافعي في أحد قوليه ، ولأحمد في إحدى الروايتين ،
ووافقا في الباقي على الأول ، فلا ندري لمن ينسب هذه الأقوال . وهي مع ذلك
ضعيفة المأخذ ، فإنا لا نسلم أن الربح قبل الانضاض غير موجود ، لأن المال غير
منحصر في النقد ، فإذا ارتفعت قيمة العرض فرأس المال منه ما قابل قيمة رأس
المال ، والزائد ربح ، وهو محقق الوجود ، ولو سلم أنه غير محقق الوجود لا يقدح في
كونه مملوكا ، فإن الدين مملوك وهو غير موجود في الخارج ، بل هو في الذمة أمر كلي .
هذا ما على الثاني .
وعلى الثالث : أنه لا ملازمة بين الملك وضمان الحادث على الشياع ، ويجوز أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 243 .