تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
أحدها : أنه يملك بمجرد الظهور . وثانيها : أنه يملك بالانضاض ، لأنه قبله غير موجود خارجا ، بل مقدر موهوم ، والمملوك لا بد أن يكون محقق الوجود ، فيكون الظهور موجبا لاستحقاق الملك بعد التحقيق ، ولهذا يورث عنه ، ويضمن حصته من أتلفها ، سوا المالك والأجنبي . وثالثها : أنه إنما يملك بالقسمة ، لأنه لو ملك قبلها لكان النقصان الحادث بعد ذلك شائعا في المال كسائر الأموال المشتركة ، والتالي باطل ، لانحصاره في الربح ، ولأنه لو ملكه لاختص بربحه ، ولأن القراض معاملة جائزة ، والعمل فيها غير مضبوط ، فلا يستحق العوض فيها إلا بتمامه كمال الجعالة . ورابعها : أن القسمة كاشفة عن ملك العامل ، لأن القسمة ليست من الأسباب المملكة ، والمقتضي للملك إنما هو العمل ، وهي دالة على تمام العمل الموجب للملك . وفي التذكرة ( 1 ) لم يذكر في المسألة عن سائر الفقهاء من العامة والخاصة سوى القولين الأولين ، وجعل الثاني للشافعي في أحد قوليه ، ولأحمد في إحدى الروايتين ، ووافقا في الباقي على الأول ، فلا ندري لمن ينسب هذه الأقوال . وهي مع ذلك ضعيفة المأخذ ، فإنا لا نسلم أن الربح قبل الانضاض غير موجود ، لأن المال غير منحصر في النقد ، فإذا ارتفعت قيمة العرض فرأس المال منه ما قابل قيمة رأس المال ، والزائد ربح ، وهو محقق الوجود ، ولو سلم أنه غير محقق الوجود لا يقدح في كونه مملوكا ، فإن الدين مملوك وهو غير موجود في الخارج ، بل هو في الذمة أمر كلي . هذا ما على الثاني . وعلى الثالث : أنه لا ملازمة بين الملك وضمان الحادث على الشياع ، ويجوز أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 243 .