ولو قال لاثنين : لكما نصف الربح صح ، وكانا فيه سواء . ولو فضل
أحدهما صح أيضا ، وإن كان عملهما سواء .
ولو اختلفا في نصيب العامل فالقول قول المالك مع يمينه .
شرح
وأجيب بأن الإشارة ليست إلى نصف معين ، بل مبهم ، فإذا ربح أحد النصفين
فذلك الذي ربح هو المال ، والذي لم يربح لا اعتداد به . وحيث كان النصف مشاعا
فكل جزء منه له ربح نصفه .
قوله : " ولو قال لاثنين : لكما - إلى قوله - وإن كان عملهما سواء " .
أما تساويهما مع الاطلاق فلاقتضائه الاشتراك ، والأصل عدم التفضيل ، ولأنه
المتبادر منه عرفا ، كما سبق في قوله : " بيننا " ( 1 ) . وأما مع التفصيل فهو صحيح عندنا
وإن اختلف عملهما ، لأن غايته اشتراط حصة قليلة لصاحب العمل الكثير ، وأمر
الحصة على ما يشترطانه مع ضبط مقدارها ، ولأن عقد الواحد مع اثنين كعقدين
فيصح ، كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف الربح والآخر في نصفه الآخر
بثلث الربح ، فإنه جائز اتفاقا ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث اشترط التسوية بينهما في
الربح مع استوائهما في العمل ، قياسا على اقتضاء شركة الأبدان ذلك . والأصل
والفرع عندنا باطلان .
قوله : " ولو اختلفا في نصيب العامل فالقول قول المالك مع يمينه " .
لأنه منكر للزائد ، ولأن الاختلاف في فعله ، وهو أبصر به ، ولأن الأصل تبعية
الربح للمال ، فلا يخرج عنه إلا ما أقر المالك بخروجه . هذا مع عدم ظهور الربح ،
أما معه فظاهر المصنف أنه كذلك ، لعين ما ذكر . وربما استوجه بعض المحققين ( 3 )
التحالف ، لأن كلا منهما مدع ومدعى عليه ، فإن المالك يدعي استحقاق العمل
الصادر بالحصة الدنيا ، والعامل ينكر ذلك ، فيجئ القول بالتحالف ، لأن ضابطه
هامش
( 1 ) في ص : 366 .
( 2 ) راجع المدونة الكبرى 5 : 90 ، المغني لابن قدامة 5 : 145 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 167 .