الثانية : إذا اشترى من ينعتق على رب المال ، فإن كان بإذنه صح
وينعتق ، فإن فضل من المال عن ثمنه شئ ، كان الفاضل قراضا . ولو كان
في العبد المذكور فضل ، ضمن رب المال حصة العامل من الزيادة ، والوجه
الأجرة .
شرح
كما أن العامل في ذلك مدع فعليه البينة ، وثبوت التخصيص في مثل دعوى التلف
لأمر خارج لا يقتضي ثبوته مطلقا .
والقول الآخر للشيخ ( 1 ) ( رحمه الله ) أن القول قول العامل ، لأنه أمين
كالمستودع ، ولما في عدم تقديم قوله من الضرر ، لجواز كونه صادقا ، فتكليفه بالرد ثانيا
تكليف بما لا يطاق .
وأجيب بمنع كلية قبول قول كل أمين ، وبالفرق بينه وبين المستودع ، فإنه
قبض لنفع نفسه ، والمستودع قبض لنفع المالك ، وهو محسن محض ، فلا يناسب
إثبات السبيل عليه بعدم قبول قوله ، لما فيه من الضرر . والضرر اللاحق للعامل من
عدم قبول قوله مستند إلى حكم الشرع ، فلا يقدح . والتكليف بما لا يطاق ممنوع بما
سيأتي .
لكن يبقى في المسألة بحث ، وهو أنه إذا لم يقبل قوله في الرد يلزم تخليده الحبس
لو أصر على إنكاره ، خصوصا مع إمكان صدقه ، وهم قد تحرجوا من ذلك في
الغاصب حيث يدعي التلف فكيف يثبتونه في الأمين ؟ إلا أن يحمل على مؤاخذته
ومطالبته به وإن أدت إلى الحبس ، للاستظهار به إلى أن يحصل اليأس من ظهور
العين ، ثم يؤخذ منه البدل للحيلولة . إلا أن مثل هذا يأتي في دعوى التلف ، خصوصا
من الغاصب . وليس في كلامهم تنقيح لهذا المحل ، فينبغي النظر فيه .
قوله : " إذا اشترى من ينعتق على رب المال - إلى قوله - والوجه
الأجرة " .
لما كان مبنى عقد القراض على طلب الربح فكل تصرف ينافيه يكون باطلا ،
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 174 - 175 .