ولو دفع قراضا في مرض الموت ، وشرط ربحا صح ، وملك العامل
الحصة .
ولو قال العامل : ربحت كذا ورجع ، لم يقبل رجوعه . وكذا لو
ادعى الغلط .
أما لو قال : ثم خسرت ، أو قال : ثم تلف الربح ، قبل .
شرح
- كما سلف في البيع ( 1 ) - أن ينكر كل واحد ما يدعيه الآخر ، بحيث لا يجتمعان على
أمر ويختلفان فيما زاد عليه .
وهو ضعيف ، لأن نفس العمل لا تتناوله الدعوى ، لأنه بعد انقضائه لا معنى
لدعوى المالك استحقاقه ، وكذا قبله ، لأن العقد الجائز لا يستحق به العمل ، وإنما
المستحق المال الذي أصله للمالك ، وحقيقة النزاع فيه ، فيجئ فيه ما تقدم من
الأصول .
قوله : " ولو دفع قراضا - إلى قوله - وملك العامل الحصة " .
لا فرق في ذلك بين كون الحصة المشروطة للعامل بقدر أجرة المثل وأزيد ، إذ
لا تفويت في ذلك على الوارث حتى يعتبر من الثلث ، فإن المتوقف على إجازته أو
نفوذه من الثلث هو ما يتبرع به المريض من المال الموجود حالة التبرع ، وهنا ليس
كذلك ، لأن الربح أمر معدوم متوقع الحصول ، وليس مالا للمريض ، وعلى تقدير
حصوله فهو أمر جديد حصل بسعي العامل ، وحدث على ملكه بعد العقد ، فلم
يكن للوارث فيه اعتراض .
قوله : " ولو قال العامل : ربحت كذا ثم رجع - إلى قوله - قبل " .
إنما لم يقبل قوله في الأولين لأن إنكاره مكذب لاقراره الأول ، فلا يسمع ، كما
في رجوع كل مقر . ولا فرق بين أن يظهر لدعواه الكذب أولا وجها ، كما لو قال :
" كذبت لتترك المال في يدي " أو لا ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث قبل قوله في الأول ،
لأن ذلك واقع من بعض المعاملين لأجل هذا الغرض . وأما قبول قوله : " خسرت ،
هامش
( 1 ) راجع ج 3 : 261 و 267 .
( 2 ) راجع حلية العلماء 5 : 353 - 354 وكذا فتح العزيز ( ضمن المجموع ) 12 : 91 .