ولو كان له دين ، لم يجز أن يجعله مضاربة ، إلا بعد قبضه . وكذا لو
أذن للعامل في قبضه من الغريم ما لم يجدد العقد .
فروع
لو قال : بع هذه السلعة فإذا نص ثمنها فهو قراض ، لم يصح ، لأن
المال ليس بمملوك عند العقد .
شرح
وربما قيل بعدم زوال الضمان وإن أذن له في قبضه بعد ذلك ، لما تقدم من
الأدلة . ويضعف بأنه حينئذ وكيل محض وإن كان له في القبض مصلحة ، لأنه حينئذ
كالوكيل بجعل . ولو أسقط عنه الضمان ، أو قبضه ثم رده ، فلا إشكال في الزوال ،
كما أنه لو دفعه ثمنا إلى البائع زال إجماعا .
قوله : " وكذا لو أذن للعامل في قبضه من الغريم ما لم يجدد العقد " .
لأنه لا يخرج بالإذن عن كونه دينا ، لكن يقع القبض عن المالك ، فلو اشترى
به بعد ذلك كان فضوليا ، لفساد عقد القراض . وقوله : " ما لم يجدد العقد " أي بعد
القبض ، فإنه حينئذ يقع صحيحا . وفيه إشارة إلى صحة القبض وإن كان مترتبا على
عقد فاسد .
قوله : " لو قال بع هذه السلعة - إلى قوله - عند العقد " .
المراد بالمال الثمن الذي يصح به القراض ، وعدم مملوكيته واضح ، إذ لا
يحصل إلا بعقد البيع ، ولأنه مجهول ، وقد تقدم ( 1 ) أن المال المجهول لا يصح به ، ولأن
العقد معلق على شرط فلا يصح كالبيع ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث جوزه
كذلك .
هامش
( 1 ) في ص : 357 .
( 2 ) في هامش " ه " و " و " و " ن " : " هو أبو حنيفة حيث جعله قراضا بعد البيع ، لأن القراض في
معنى الإذن ، ويجوز تعليقه على شرط . منه رحمه الله " . راجع المبسوط للسرخسي 22 : 36 -
37 ، رحمة الأمة : 175 .