ولو مات رب المال وبالمال متاع فأقره الوارث ، لم يصح ، لأن الأول
بطل ، ولا يصح ابتداء القراض بالعروض .
ولو اختلفا في قدر رأس المال ، فالقول قول العامل مع يمينه ، لأنه
اختلاف في المقبوض .
شرح
قوله : " ولو مات رب المال - إلى قوله - بالعروض " .
المراد : أقره بعقد مستأنف ، سواء كان بلفظ التقرير أم غيره . والمانع من
الصحة كون المال عروضا ، وهذا التقرير قراض جديد ، لبطلان الأول بالموت ،
حيث إنه من العقود الجائزة ، والمالك الآن غير العاقد . ولو كان المال نقدا صح
تجديده قطعا ، لكن هل يصح بلفظ التقرير ؟ قيل : لا ، لأنه يؤذن باستصحاب الأول
وإمضائه ، لأن ظاهره : تركتك وأقررتك على ما كنت عليه ، والحال أنه قد بطل .
والأقوى الصحة إن استفاد من اللفظ معنى الإذن ، لأن عقد القراض لا ينحصر في
لفظ ، كغيره من العقود الجائزة ، والتقرير قد يدل عليه .
قوله : " ولو اختلفا في قدر رأس المال - إلى قوله - في المقبوض " .
لا فرق في ذلك بين كون المال باقيا وتالفا بتفريط ، لاشتراك الجميع في
المقتضي ، وهو أصالة عدم الزائد ، وبراءة ذمة العامل منه . وإليه أشار المصنف بقوله :
" لأنه اختلاف في المقبوض " ، لأن المالك يدعي أنه أقبضه الزائد وهو ينكره ، والأصل
عدمه . وأولى بالحكم ما لو كان تالفا بتفريط ، فإن العامل حينئذ غارم ، والقول قوله
في القدر .
هذا كله إذا لم يكن قد ظهر ربح ، وإلا ففي قبول قوله إشكال ، من جريان
التعليل المذكور ، وهو الظاهر من إطلاق المصنف ، ومن اقتضاء إنكاره لزيادة رأس
المال توفير الربح ، فتزيد حصته منه ، فيكون ذلك في قوة اختلافهما في قدر حصته
منه ، مع أن القول قول المالك فيه بيمينه ، ولأنه مع بقاء المال الأصل يقتضي كون
جميعه للمالك إلى أن يدل دليل على استحقاق الزائد ، ومع تلفه بتفريط فالمضمون
قدر مال المالك ، وإذا كان الأصل استحقاق المالك لجميعه قبل التلف إلا ما أقر به
للعامل فالضمان تابع للاستحقاق . وهذا هو الأقوى .