تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ولو مات رب المال وبالمال متاع فأقره الوارث ، لم يصح ، لأن الأول بطل ، ولا يصح ابتداء القراض بالعروض .
ولو اختلفا في قدر رأس المال ، فالقول قول العامل مع يمينه ، لأنه اختلاف في المقبوض .
شرح
قوله : " ولو مات رب المال - إلى قوله - بالعروض " . المراد : أقره بعقد مستأنف ، سواء كان بلفظ التقرير أم غيره . والمانع من الصحة كون المال عروضا ، وهذا التقرير قراض جديد ، لبطلان الأول بالموت ، حيث إنه من العقود الجائزة ، والمالك الآن غير العاقد . ولو كان المال نقدا صح تجديده قطعا ، لكن هل يصح بلفظ التقرير ؟ قيل : لا ، لأنه يؤذن باستصحاب الأول وإمضائه ، لأن ظاهره : تركتك وأقررتك على ما كنت عليه ، والحال أنه قد بطل . والأقوى الصحة إن استفاد من اللفظ معنى الإذن ، لأن عقد القراض لا ينحصر في لفظ ، كغيره من العقود الجائزة ، والتقرير قد يدل عليه . قوله : " ولو اختلفا في قدر رأس المال - إلى قوله - في المقبوض " . لا فرق في ذلك بين كون المال باقيا وتالفا بتفريط ، لاشتراك الجميع في المقتضي ، وهو أصالة عدم الزائد ، وبراءة ذمة العامل منه . وإليه أشار المصنف بقوله : " لأنه اختلاف في المقبوض " ، لأن المالك يدعي أنه أقبضه الزائد وهو ينكره ، والأصل عدمه . وأولى بالحكم ما لو كان تالفا بتفريط ، فإن العامل حينئذ غارم ، والقول قوله في القدر . هذا كله إذا لم يكن قد ظهر ربح ، وإلا ففي قبول قوله إشكال ، من جريان التعليل المذكور ، وهو الظاهر من إطلاق المصنف ، ومن اقتضاء إنكاره لزيادة رأس المال توفير الربح ، فتزيد حصته منه ، فيكون ذلك في قوة اختلافهما في قدر حصته منه ، مع أن القول قول المالك فيه بيمينه ، ولأنه مع بقاء المال الأصل يقتضي كون جميعه للمالك إلى أن يدل دليل على استحقاق الزائد ، ومع تلفه بتفريط فالمضمون قدر مال المالك ، وإذا كان الأصل استحقاق المالك لجميعه قبل التلف إلا ما أقر به للعامل فالضمان تابع للاستحقاق . وهذا هو الأقوى .